تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ٧٩

الحلقة الواحدة تتعاقب بطبقات التلاميذ عليه في المجلس الواحد، فتدرس كل واحدة في كتابها، وكانوا مختلفين: المبتدئ والمتوسط والكبار والمتقدمون في العلم. وكان الطلبة كلهم يجلسون في الحلقة ووراءها من أول الدروس إلى آخرها، فيحضر الكبار دروس الصغار المبتدئين، ويسمع الصغار دروس الكبار). ومن ثم تترسخ دروس الصغار في أذهان الكبار، ويستعد الصغار لدروس الكبار. إلا أن سلبية هذه الطريقة تظهر في مستويين في مدى استيعاب الطالب لكل الدروس، وفي قدرة الطالب على التركيز والفهم.

4 من جملة ما أفرزته النهضة أيضا اختفاء الكثير من الفتن الداخلية والمناوشات التي تقع من حين لآخر بين مختلف فئات وفصائل المجتمع. تم هذا بعدما زاد الاهتمام بإصلاح المجتمـ والنظر في قضاياه بجدية أكبر، والسهر على تنظيم مؤسساته التربوية وتكييفها مع المعطيات الجديدة، وإنشاء مؤسسات جديدة على غرارها تعمل على تدعيم المجهود العام.

المبحث الثاني: نشأة الجمعيات وإصلاح التعليم

• البوادر الأولى لنشأت الجمعيات:

يعود تاريخ نشأة الجمعيات في ميزاب إلى تاريخ احتلال فرنسا للجزائر، معنى ذلك أن نشأة الجمعيات كان نتيجة حتمية لهذا الاستعمار الذي أراد أن يسلب شخصية المجتمع الجزائري ويهتك مقوماته الحضارية، لكن دون أن تنسي أن الجمعية مهما كانت فهي مطلب حضاري لا يمكن بأي حال أن يستغنى عنه فبعد احتلال الجيوش الفرنسية وادي ميزاب في نوفمبر 1882 م فتحوا مكاتب (2) في كل قرية من قرى الوادي، وقد قوبلوا بالرفض التام والمقاطعة خوفا من تنصير الأولاد، فكان يوم فاتح أكتوبر 1883 يوم حداد في كامل قرى الوادي، وقد دامت هذه الحلل إلى حوالي العشرينيات، وكان القياد ومقدموا العشائر يتتبعون الأبناء ويأخذونهم قسرا وقهرا إلى هذه المكاتب، وقد يجيء المخازني فيأخذ الولد ولو من الشارع إلى «ليكول»، و لم يكن هناك تعليم، بل هو تجهيل وإرهاب في آن واحد (3).

(1) المرجع نفسه

ص

145

(2) مكاتب مراكز للتعليم الفرنسي.

(3) القرادي: تقرير عن تطور التعليم الحر بالعطف، أعد بمناسبة الذكرى الألف لتأسيس العطف، نشرته جمعية التراث بتق

بتقديم

- 71 -