تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٨٠إلى جانب ذلك كله فقد ضايقوا التعليم العربي، وأخضعوه للمراقبة، ومنعوا فتح أي مدرسة بدون رخصة إلا التعليم الذي تشرف عليه المساجد، فقد كانوا يتحاشون الاحتكاك به لأنها مراكز حساسة تثير حساسية العامة، فكانوا يحاربون العلماء بواسطة الجهال من أبناء جنسهم بطريق مباشر أو غير مباشر. ورغم كل ما بثه هؤلاء فقد كان للعلماء صفحات خالدة من الجهاد العلمي والاجتماعي بالتعليم في دورهم لوجه الله (). وكانت ثمرة هذا الجهاد أن تطور هذا النوع من التعليم، وتم تأطيره في مدارس تتوفر فيها الشروط الحديثة لممارسة التعليم وتربية النشء.
ففي سنة 1921 م تم تطوير المدرسة القرآنية بمليكة، وفي سنة 1923 م كان دور مدرسة الشيخ الحاج عمر بن مسعود بالقرارة، وفي سنة 1927 م شرع في توسيع المدرسة القرآنية ببني يزقن وتطويرها على يد الشيخ الحاج صالح لعلي، أما مدرسة المسجد بغرداية ومدرسة الثبات ببنورة فقد انتظر تا حتى سنة 1947 م لتنالا نصيبهما من التطوير، بينما نجد بريان تجدد التدريس بمدرستها القرآنية عام 1933 م. وفي سنة 1932 قامت جماعة تجار العطف الذين كانوا بعاصمة الجزائر بفتح قسم للتعليم الابتدائي برعاية الشيخ بكلي أحمد بن الحاج يحيى، وفي فاتح جانفي 1937، أي قبل توقف مدرسة المسجد العتيق بستة أشهر، افتتحت مدرسة في مسجد أبي سالم أبي سالم). وتم إنشاء معهد الحياة بالقرارة يوم الجمعة 21 ماي 1925 م تحت إشراف الشيخ بيوض.
(2)
نشأة الجمعيات:
عن
أعـ
إن الجمعيات الخيرية المشرفة على المدارس القرآنية والمساجد كانت تعمل بعيدة المستعمر، فلما كان أمر 1310 هـ / 1892 م يقضي بأن لا تفتح أي مدرسة عربية في الجزائر إلا برخصة من الحكومة الفرنسية فإن الجمعيات المشرفة على التعليم الحر في كل بلدة تقدمت بطلبات الترخيص لها بالنشاط في مختلف ميادين الثقافة (). فكانت الجمعيات المؤسسة داخل وخارج ميزاب كالتالي:
د. محمد ناصر بعنوان: الشيخ القرادي حياته وآثاره، ص 78. (1) ناصر محمد الشيخ القرادي حياته وآثاره، ص 79. (2) الحاج سعيد يوسف: المرجع السابق، ص 153 - 154. (3) ناصر محمد المرجع السابق، ص 80 - 81. (4) الحاج سعيد يوسف: المرجع السابق، ص 155.
- 72 -