تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٨٢الفساد
ذنوب وترتكب كل ما تشاء من معاصي السرقة والزنا، والقتل وكل الموبقات، ثم تتطهر من كل الذنوب بالانتساب إلى طريقة وبقربان تقدمه لشيخ الزاوية فيغفر لها ذنوبها (1). وظـ الخلقي بشتى أنواعه لما أغلق الاستعمار أبواب الكسب الكبيرة في وجوه الجزائريين، التي تبـ أخلاقهم، وتذهب عنهم الخصاصة، فعودهم البطالة فتسلط الفقر عليهم وخلو النفوس من العقيدة سبب لهم كل الجرائم، فانتشر الزنا، وانعدمت الغيرة من نفوس الآباء والأزواج الفاسدين، وكثرت المناكر والفتن وحب السطو والانتقام. إلى جانب ذلك كان الاستعمار يذكى العداوة والبغضاء بين الجزائريين ويمزقهم إلى طوائف تتناحر، فاتجهت عداوتهم من بعضهم إلى البعـ
(2)
فغفلوا عن عدوهم الصليبي الذي يؤجج عليهم في أتونه، ويعمل المحقهم ومحق دينهم فاستشري الجهل والجمود، وظلا يستوليان على أغلب العامة، إذ انصرف الناس عن
الصحيح، فاستغلقت العقول وانتشر الجمود والخمول، وكثرت الجهالة وآفاتها.
العلم
ض،
بالإضافة إلى كل ذلك ظهر خطر الإلحاد والتفرنج بمدارس الاستعمار ومحاربة اللغة العربية
واحتقارها.
وكان الاستعمار يغري المسلمين بغشيان مدارسه في الطفولة قبل أن يحصنوا بالدين … فنجح في دخول جماعة من أطفال المسلمين في مدارسه، فصبغهم بسواده وأوحى إليهم ما يريد، وكان يلفت نظرهم إلى خرافات الطرقيين وفسادهم وجمودهم، ويجعلهم مظهرا للإسلام … وكان هؤلاء الأغرار لخلوهم من ثقافة الدين وجهلهم بالعربية وثقتهم بأساتذتهم الأوروبيين وإعجابهم بهم يصدقون هذه الدعاية ضد الإسلام … ورأوا في العربية أنها لا تليق للحضارة الحديثة، ولا تتسع للعلوم العصرية، وأنها خالية من سلاسة الفرنسية وحلاوتها وسهولتها في النطق والتعلم هذا ما جعل فكرة الإصلاح تراود الكثير من أبناء الأمة، فلم يمض إلا القليل من الزمن حتى غمر الأمة شعور عام بلزوم إصلاح عام يشمل الدين والعلم والاجتماع، ورأت نهج الإصلاح في هذه المقومات الثلاث، واضحا، فكانت دواعيه أسبق، وأسبابه أوثق (4)، ولكن العمل في هذا النهج
(1) المرجع السابق، ص 22
(2) المرجع السابق، ص 25.
(3) المرجع السابق، ص 26 - 27.
(4) سجل مؤتمر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ص 57.
(3)
-
74 -