تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٨٣ليس بالأمر الهين، ولا يتم إلا بتضافر الجهود، علما أن للمستعمر أذناب متوغلة في المجتمع تعمل على إضعاف القوى وتشتت المساعي.
وفي العشرينيات سعى أهل ميزاب إلى إنشاء جمعيات خيرية على مستوى قراهم تعمل من أجل الصد للهجمات الاستعمارية الروحية، والمادية والحفاظ على مقومات المجتمـ ع، وذلك بإنشائه مدارس قرآنية تعلم الأخلاق الإسلامية واللغة العربية، ومعاهد متخصصة في العقيدة
والتاريخ الإسلامي.
وأصبحت فكرة تأسيس جمعية على مستوى أعلى تضم علماء الأمة لتشرف على هذا الإصلاح، وتتولى تخطيط مناهجه عقيدة راسخة، ومسؤولية على عقول العوام والخواص، وأصبحت بواعث تأسيسها صادرة من الأمة لا من العلماء وحدهم، فانقاد الجميع أمة وعلماء إلى تأسيس هذا المشروع العظيم بما يشبه الاضطرار، وتم ذلك بكل سهولة وبدون كلفة (1). فكانت الجمعية المؤسسة (2) جمعية العلماء المسلمين الجزائريين واختير الإمام المصلح الشيخ عبد الحميد بن باديس على رأسها، وكان مبدؤها أول يوم الإصلاح الديني بأوسع معانيه. و لم يكن تأسيس جمعية العلماء المسلمين خفيف الوقع على الجماعات التي ألفت استغلال جهل الأمة وسذاجتها وعاشت على موتها ولكن التيار كان جارفا لا يقوم له شيء بفضل رجال أعلام في الإصلاح في الشمال والجنوب تيقنوا بخطورة الوضع، فرفعوا راية الإصلاح عاليا، فجالدوا الاستعمار ومكائده وإلحاده فقضوا عليه في النفوس، وحاربوا الطرقية الجبارة المتمكنة الهائجة فصرعوها وأجهزوا عليها، فطهروا عقول العامة من خرافاتها، وملؤوها بالعقيدة الصحيحة، ونازلوا الجمود والخمول فقضوا عليهما، وقتلوا العصبية المذهبية والجنسية والجهوية فتأخت الجزائر واتحدت وأنشأوا المدارس العربية للتربية الإسلامية والعلوم العربية (4)، فكانت حصنا حصينا للدين والعربية في الجزائر.
،
(3)
حيث كانت مدرسة الأغواط العربية الحرة وغيرها في الشمال والجنوب ومدارس ميزاب
(1) المرجع نفسه.
(2) تأسست جمعية العلماء المسلمين سنة 1350 هـ/1931 م.
(3) المرجع السابق، ص 58.
(4) دبوز محمد علي: المرجع السابق، ص
31
- 75 -