تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٨٤العربية الحرة في الجنوب وبعض مدن الشمال ومدارس جمعية العلماء هي الشموس التي تخلق للجزائر نهاره، وكان معهد الحياة في ميزاب ومعهد ابن باديس في قسنطينة، ودار الحديث في تلمسان، ومعهد الشيخ العربي التبسي في تبسة ومعهد الشيخ مبارك في ميلة، هي قطب الإصلاح،
ومعينه الترار
تشكل حركة العلماء والجمعيات الخيرية ثورة في الحقل التعليمي، إذ غيرت منحى التعليم من
التقليد إلى التجديد، وغيرت أساليبه القديمة إلى أساليب جديدة توحي بالانفتاح الفكري و الاطلاع والابتكار، وحولت مناهجه إلى مناهج تربط الأصالة بالمعاصرة، وترمي لزرع الأفكار السامية من حب العقيدة والدفاع عنها والحفاظ على وحدة الوطن ترابا وشعبا.
• مساعي حركات إصلاح التعليم:
من أنواع الإصلاح المهمة التي قام بما أعلام الإصلاح في الجزائر: إصلاح التربية والتعليـ العربي في الجزائر. لقد كانت التربية قاصرة لا تعتني بكل النواحي في التلميذ، سيما عقله، فتستعمله ليرتقي، وتمرنه ليتفتح، وتعلمه الشجاعة الأدبية، والاعتماد على النفس والثقة بها، واستعمال الفكر للفهم والتمحيص، وترك التقليد الأعمى والجمود على الإلف الذي يخالف الدين والمصلحة. وكانت تلك التربية القديمة القاصرة لا تعتني بفصاحة اللسان وبلاغة القلم، وتكوين الذوق الأدبي في الطالب، وأكثر عنايتها بالذاكرة تحشوها بمحفوظات في العلوم لا يفهمها التلاميذ كما ينبغي، وقواعد من دروسهم لا يعرفون أسرارها، لأن عقولهم قاصرة لا تدرك إلا الظواهر ولا تفقه إلا
البسائط.
فجاء أعلام الإصلاح في معاهدهم الزاهرة: الشيخ إبراهيم بيوض، الشيخ عبد الحميد بن باديس الشيخ العربي التبسي الشيخ البشير الإبراهيمي، والشيخ مبارك الميلي وغيرهم، فاعتنوا بالتربية العقلية والخلقية في معاهدهم، فكانوا يستعملون عقول الطلبة في وقت التدريس بأساليبهم الحكيمة التي تستدعي عمل عقل الطالب ونشاطه وبعد الدرس بالتمارين الكثيرة التي يكلفون بما التلميذ فتستعمل عقله وقبل الدرس بمطالعة دروسهم في عمق وحماس مطالعة طالب لا أستاذ له، يعتمد على نفسه في فهمه، ويكد عقله كل الكد في معرفة أسراره، وعودوهم قراءة الكتب الدسمة
(1) المرجع السابق، ص 32.
76 -