تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الأسبوعية، ثم تلقى فيها خطبة مكتوبة. وبعد مناقشة وإبداء ملاحظات الرئيس ينظـ

وا

الاقتراحات التي تتعلق بالمعهد أو الجريدة أو الجمعية وهذه لا يحضرها إلا الطلبة الذين التحق بالمعهد. أما البعثة فقد كانت تعقد جلستها ليلة الجمعة، ويقصد بها تدريب الطلبة على إبداء

آرائهم ومقترحاتهم في كل ما يتعلق بسير الدار وأنظمتها (1).

المبحث الثالث: المدرسة الحرة، أبعادها وأطرها

المدرسة النواة ولحظة الانعطاف:

ــة

يعود تاريخ تأسيس أول مدرسة حرة عصرية إلى سنة 1331 هـ / 1913 م، فكانت المدر. الصديقية في تبسة التي أنشأها كل من السيد عباس بن حمانة، والشيخ الحاج عمر العنق، والشيخ الحاج بكير العنق والسيد الحاج بكير المرموري. تعجب الاستعمار الفرنسي تعجبا بالغا بنتائجها الباهرة، فخشي أن تكون عونا لحركة التحرر الوطني، وبعد ستة أشهر من نشاطها أغلقها حتى لا تكون مثالا للجزائريين، فيتسع نطاقها في كل أنحاء البلد.

وتم ذلك لأنها كانت فعلا أول مدرسة قرآنية عصرية حرة تعتني بالتربية الإسلامية، وغرس العقيدة الدينية وتحفيظ القرآن وكل ما تستلزمه المدارس الابتدائية العصرية الراقية من علوم الحياة، بأساليب عصرية راقية تضاهى أو تزيد على ما كانت عليه المدارس الأوروبية في الجزائر في ذلك العهد، فراع الاستعمار الصليبي ما رأى فقضى عليها … ولكن عوائدها العظيمة خلدت في الجزائر فلم يستطع القضاء على جوهرها.

لقد أذاقت المدرسة الصديقية الجزائر حلاوة التعليم الإسلامي العربي بأس بأساليب عصرية وكانت مثالا للجزائر في التربية والتعليم، حيث كانت المنطلق والنواة لتأسيس العديد من المدارس القرآنية العربية الابتدائية الحرة بعد الحرب العالمية الأولى التي تعتني بالتربية الإسلامية، وغرس العقيدة الدينية، وبالعلوم العربية وغيرها بطرق حسنة). وبذلك شكلت المدرسة الصديقية في تبسة انعطافا كبيرا في الحقل التربوي والتعليمي بالخصوص أدى إلى تحرير العقول من ذهنية التقليد،

(1) المرجع نفسه، ص 105.

(2) دبوز محمد علي أعلام الإصلاح، ج 3 ص 146.

(3) المرجع جع نفسه، ص 146.

80