تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٨٩والنهوض بالفكر نحو التجديد والتراكم المعرفي وتكوين جو ثقافي مفعم بالأفكار والمعارف النيرة
يكون سببا لإنقاذ البلاد من أزمتها الثقافية والسياسية.
أبعاد المدارس الحرة:
البعد الديني:
إن أساس التعليم في المدارس القرآنية الحرة المنتشرة في كامل التراب الوطني وغيره هو الحفاظ أجلها
على الموروث الديني المتمثل في العقيدة الإسلامية، والتي ظل يناضل المسلمون ومازالوا من ضحوا بالنفس والنفيس، حتى تبقى أكبر إرث، وأهم ما يتركونه للأجيال. لذلك خصصت المدرسة الحرة قسطا وافرا لتعليم الدين من خلال مواد متعددة هي: القرآن الكريم الحديث النبوي الفقه الإسلامي، التفسير، التاريخ الإسلامي.
البعد المذهبي:
إن المدرسة الحرة في ميزاب تعتمد أساسا في تحديد محتوياتها التربوية على الفكر الإباضي، فهي تسعى جاهدة للحفاظ على المذهب الإباضي، وغرسه في أذهان التلاميذ بدراسة تاريخ
تأسيسه ونضاله، ودراسة أصوله وآرائه حتى ينشأوا مقتنعين به ومعتزين به يبنون على أساس دعائم حياتهم الثقافية والدينية وخصوصا وأنه لا يدخل في مقررات المدرسة الرسمية، ويبدو في ذلك تقصير كبير في حق إرث ثقافي كان له الفضل في تأسيس أول دولة إسلامية جزائرية؛ ومن ثم كان طبيعيا أن يهتم أهل ميزاب بهذا المذهب حتى لا يضيع أو تهتز أركانه.
البعد المعرفي:
تهتم المدرسة الإباضية بالإضافة إلى التدريس الديني والأخلاقي بالتكوين المعرفي، حيث تخصص للتلاميذ مواد تتسع بها مداركهم في الطبيعة والحياة ومنها العلوم الطبيعية، الحساب، الهندسة، الجغرافيا.
وذلك حتى تنشئ فيهم نفوسا مهذبة قوية وعقولا مثقفة مدركة تقيهم من ويلات الجهل والتبعية والتقليد، وقد خصصت لهذا المطمح برامج عديدة منها ما هو موجه لأطفال الروضة والحضانة، ومنها ما هو موجه لتلاميذ المرحلة الابتدائية ذكورا وإناثا وما هو موجه لتلميذات
-
- 81 -