تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٩٢تمهيد:
الفصل الثالث
مكانة المرأة في المجتمع
إن الحديث عن التعليم النسوي يفرض علينا أولا الحديث عن المرأة كقضية مطروحة على مر العصور، وفي مختلف المجتمعات والثقافات الفرعية بغض النظر عن شؤونها الاجتماعية والثقافية ذلك أن للمرأة في هذا العصر بالخصوص أهمية عظيمة، حيث أخذت فيه اهتمام المفكرين والأدباء والشعراء، وحتى السياسيين، وكل من كانت له مصلحة في هذا الشأن. ولا يخلو ملتقى أو مؤتمر أو منتدى إلا وتطرح فيه قضية، المرأة، وتأخذ الكثير من جدول أعماله، ذلك ما للنساء شأن كبير في التاريخ منذ ذر فجره، فإنهن نصف البشرية، ولدى الإمعان في حياتها نجدها مغلقة يحجب الخفاء، اللهم إلا بعض شهيرات الملكات من فاضلات وسافلات، فهؤلاء تركن وراءهن أثرا واضحا (1). كل هذا كان بسبب فروقات قائمة بين الذكر والأنثى، قد تكون موضوعية وقد لا تكون المهم أن الذكر في اعتبار المجتمعات والأقوام سدى التاريخ ولحمته وركن التمدن، بينما المرأة تعرف أنها مختصة بالبيت، والنسل، ولذلك قلما اشتغلت بها أقلام المؤرخين إلا من حيث علاقاتها الزوجية والأدبية
من
(2)
وصلت هذه الفروقات إلى حد التمييز بين الجنسين في حق التعليم الذي لم يكن الالتحاق به مجرد حق أساسي تعترف به وثائق دولية كثيرة وحسب، بل هو أيضا عامل رئيسي من عوامل التقدم الاجتماعي، يساعد على التخفيف من حدة الفوارق بين مختلف الفئات الاجتماعية وبين الجنسين. غير أننا نجد أن الفتيات والنساء أقل حظا بكثير في هذا المجال في كثير من البلدان، مما يضع أمامهن، منذ البداية عقبة خطيرة تسيء إلى أوضاعهن المقبلة في المجتمع، وتنال من فعالية
(أ) خباز حنا المرأة في مختلف العصور، مجلة الإخاء، العدد 5 مصر، س ع م، ص 71 (ن) كحالة عمر رضا المرأة في القديم والحديث، المجلد الثالث، ج 8 ص 23.
84