تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ٩٣

مساهمتهن في عملية النتمية

وهذا ما حدث وما زال يحدث لا في مجتمعات غيرنا فقط، بل في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وهذا ما سيأتي الكلام عنه في هذا الفصل، إلا أن التركيز يكون على المرأة عموما، وعلى المرأة الميزابية وظروفها الثقافية والتعليمية خصوصا، تقيدا بالموضوع والتزاما بمنهجية البحث.

المبحث الأول: الوضع الاجتماعي العام للمرأة

المختلفة

المرأة في مختلف العصور و الأمم:

من

يختلف مركز المرأة في مختلف العصور باختلاف الأمم والمجتمعات والأقاليم ذات الطبائع معتدلة وحارة وباردة وما تعاقب عليها من الزمن، وما تقلب عليها من عوامل متنوعة من دينية واجتماعية وعادات وأخلاق، ومرت عليها أطوار من عوامل الانحطاط والرقـ والتقدم في الحضارة والعمران، مما جعل المرأة يرتفع شأنها، وتسود في بلاد وتنحط في بقاع أخرى من العالم.

وكان سبب ذلك التمييز بينها وبين الذكر، فتلصق بالذكر كل صفات الكمال والقوة وتلصق من جهة أخرى بالمرأة كل صفات النقص والضعف، وينظر إليها بالتالي بمنظار الدونية والاحتقار، هكذا بدون قواعد بيئة اللهم إلا المعروفة عند عامة الناس والمتعلقة بالصفات الجسدية. وقد بدأ التفريق بين الجنسين بالتنظيمات وتوسع الحروب والحراثة والسحر، ورافقت هذه الصفة تاريخ الإنسان في رحلاته، وإن يكن الجنسان قد عاشا معا لم يكن تاريخهما واحدا، بل كان لكل واحد منهما أحوال خاصة كأنه يعيش في عالم آخر لقد ذكر الأستاذ عمر رضا كحالة أربعة أمور رآها مكونات للتمايز بين الجنسين، وهي: الفوارق الجنسية، نظام الجندية، الاقتصاديات، الآداب.

(2)

ويقصد من الفوارق الجنسية ذلك أن التمايز الطبيعي بين الجنسين أساس كل التاريخ، فلو لم تكن الأنثى أضعف من الذكر جسما، وألصق بالنسل علاقة لما فرق بينهما، ولا اختصت دونه

(1) بياتريس دوبون هل يقدم تعليم واحد للذكور والإناث؟، اليونيسكو، 92، ص 9.

(2) كحالة عمر رضا المرجع السابق، ص

24

- 85 -