تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٩٤بعادات وشؤون (1).
وكان نظام الجندية والحروب التي خاض الرجل عبابها جانية على الجنس اللطيف في كل العصور، الذي لا يحرك ساكنا أمام قوى لا مقابل لها في الجسم ولا في العقل؛ فصارت النساء غنائم حرب، يسوقهن الظافر سوق الأغنام، يلعب بمصيرهن كيف شاء.
وفي النظام المالي ظلت المرأة تابعة لزوجها، لا تملك حق التصرف ولو في أموالها، فكانت
على
أن
السيادة للزوج تحت مدلول الطاعة المطلقة لشخصه. ولقد جاء في القانون المدني الفرنسي النظام المالي للزوجين هو الذي يحدد الحقوق والالتزامات، كما ألزم الزوجين بأن يوثقا معد الإدارة المعنوية والمادية للأسرة، ولكن النظام المالي للزوجة في القانون الفرنسي يندرج تحت أحد أنظمة ثالثة (2): نظام الدوطة ونظام اختلاط الأموال ونظام استقلال الأموال (3).
ففي.
فإذا تتبعنا صفحات التاريخ عبر مختلف الحضارات نكاد لا نجد موقعا مشرفا للمرأة إلا نادرا. العصر اليوناني نشأت النظرية القاسية، بأن مملكة المرأة هي بيتها فغلب فيهن الجهل والغباوة في عصر بوريبيديس … فكن خاضعات للرجال مطلق الخضوع، حتى في أمر التصرف في أطفالهن، فكان الرجل مثلا يحمل طفلته إلى الشارع أو إلى قمة الجبل ويتركها هنالك حيث تموت شر ميتة، ولا تحرك امرأته ساكنا في الدفاع عن طفلتها (4).
وفي الصين كانت قاعدة الناس أن ليس في العالم كل شيء أقل قيمة من المرأة، أي أن النساء
آخر مكان في الجنس البشري، ويجب أن يكون من نصيبهن أحقر الأعمال (5).
وفي القانون الهندي فلا يحق للمرأة في أي مرحلة من مراحل حياتها أن تجري أي أمر وفق
(1) المرجع نفسه.
(2) البهنساوي سالم مكانة المرأة بين الإسلام والقوانين العالمية (مصر، 1981)، ص 55 - 56.
(3) نظام الدوطة والدوطة هو المال الذي تقدمه الزوجة لزوجها لتعينه على تحمل أعباء الزوجية وأموال الدوطة تخضع لسلطة الزوج وحده، نظام اختلاط الأموال: يجوز أن يتضمن عقد الزواج نصا باختلاط أموال الزوجين، ومن ثم تنشأ مشاركة رضائية أو اتفاقية .... نظام استقلال الأموال وفي هذا النظام تمتلك الزوجة نوعا من حرية التصرف الماني، حيث تخرج مالها الذي تحصلت عليه من العمل من أموال الدوطة أو الأموال المشتركة.
(4) كحالة عمر رضا المرجع السابق،
م
27
(5) البهنساوي سالم: المرجع السابق، ص 12.
86 -