تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٩٥مشيئتها، ورغبتها، حتى ولو كان ذلك الأمر من الأمور الداخلية لمترلها. ولقد ظلت عادات الهند
حتى القرن 17 م هي حرق الزوجة إذا مات زوجها، لتصبح رمادا مع جثته التي تقضي شـ
بحرقها.
رائعهم
والمرأة في القانون الروماني تعامل كالطفل والمجانين، فهي فاقدة الأهلية، وإن أسباب انعدام الأهلية عندهم: صغر السن، الجنون، الأنوثة.
والبنت في شريعة اليهود في منزلة الخادم، بل لأبيها أن يبيعها (1).
وكانت بعض القبائل العربية في الجاهلية تقتل المولود إن كان أنثى خوفا من جلب العار عند كبرها، وكانت الجاهلية العربية لا تجعل للمرأة نصيبا في الميراث، بل كانت المرأة نفسها تورث
كالأشياء.
وهكذا وعلى مر العصور نجد أن الرجل يسقط كراهيته وخوفه على المرأة، وبالتالي تقترن صفات القوة فيها بالشر والخطر والغموض والكيد والرياء والكذب والالتواء والإغراء والفتنة والسحر والشيطنة، كأن الرجل أمامها ملك متره عن تلك الصفات.
وبرغم محاولات الرجل المستميتة للإقلال من إيجابية المرأة وقوتها وبالرغم من محاولاته المستمرة لاعتبارها أدنى وأقل لا تستحق أي اهتمام أو اعتناء، إلا أن المرأة ظلت تشغل أكبر حيز في ذهن الرجل (2).
لقد سببت النظرة الدونية للعنصر النسوي حراكا وقلقا اجتماعيا أديا إلى ظهور منظمات وجمعيات نسوية وغيرها تعمل من أجل النهوض بالمرأة من سباتها نحو التقدم وتحريرها من القيود، فبرزت من خلالها زعيمات حملت هموم المرأة، وشمرت على سواعدهن لمعالجتها، إلا أن هؤلاء كن في مختلف الأقطار مصابات بثلاثة أمراض عند تكوين نظرياتهن ومبادئهن في تعاليمهن وحركاتهن
النسائية.
المرض الأول: هو تعصبهن الأعمى لجنس المرأة والمرض الثاني: هو اندفاعهن وراء ما تعلمنه
(1) المرجع
نفسه،
ص
14
(2) سعداوي نوال الوجه العاري للمرأة العربية) (المؤسسة العربية للدراسات والنشـ، مصر، الطبعة الأولى، 1977)،
ص 78.
- 87 -