تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ٩٨

التي

تهز العالم بيسارها إذا ما هزت المهد بيمينها.

إلا أن المرأة في الماضي ظلت متمسكة بالتعليم الذي يؤهلها للحياة الاجتماعية الحالية، ويجعل منها مجرد أنثى للرجل، ويلقي على عاتقها مسؤولية حمل الأطفال وولادتهم، وواجبات المنزل. معنى ذلك أنه ليس بإمكانها أن تشارك بطريقة واقعية في حياة المجتمع، وتحصر وظيفتها في جلب الشرور للرجل الذي يفوقها مكانة ويحظى بكل الحقوق.

ولكن تعليم هذا العصر غير هذه الأمور، فأصبحت المرأة اليوم تدرك كثيرا من شؤون العالم، وفي إمكانها أن تأخذ مكانها اللائق على أساس من المساواة مع الرجل، إلا أنها لا تشعر بالأمان من

تعليمها الحالي، وهذه الخطورة تستثيرها أحيانا، مما يجعلها تعبر عن آرائها بصورة عدوانية (1).

هذه العدوانية تجعلها تشكك في نظام التعليم، وترى أنه نشأ ليستجيب لحاجات الرجل، دون أن يأخذ بعين الاعتبار متطلبات النساء وحاجاتهن المتمثلة في التحرير المطلق من كل قيود كانت، ورفع مكانتها بالمساواة التامة إلى مكانة الرجل، ويعني أن يتساوى تعليمها تعليم الرجل، حتى يحقق لها ذلك السعادة الحقيقية.

إن عقل المرأة يختلف عن عقل الرجل، ولكن المرأة العصرية تنكر هذا، وترى أنها مجرد فروق هي من نتاج المؤثرات الحضارية التي صنعها المجتمع، وليس لها أي علاقة بالقدرات العقلية، وفي حد قول باسمة كيال فإن المرأة ليست كالرجل، وإن عقلها ليس كعقله (2). وتضيف بأن في إصرار المرأة العدواني الذي يركز بأن تعليمها يجب أن يكون كتعليم الرجل، إنها بهذا تظلم نفسها من حيث لا تعلم، لأنها أفقدت نفسها أهم ما تمتلكه شخصيتها من أرصدة، وجردت التعليم من المزايا الحسنة التي حققها للمرأة (3). لذا فيجب أن لا نعتقد ولا نتوقع بأن عقول الرجال تعمل كعقول النساء، فكل منهما له خصائص مختلفة تمكنها من أداء أدوارها الأساسية في الحياة، وهذا ما هو حاصل في حياتنا وواقعنا (4).

فمن المنطلق الفزيولوجي والنفسي فلا مجال للمساواة تذكر، فكيف يمكن أن تكون إذن مر

(1) كيال باسمة: سيكولوجية المرأة، (مؤسسة عز الدين بيروت، 1973)، ص 290.

(2) المرجع نفسه، ص

291

جع نفسه. (3) المرجع

(4) المرجع نفسه،

ميں

292

- 90 -