تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٩٩المنطلقات الأخرى الاجتماعية والمهنية وغيرها؟.
التالية:
وحتى يتجلى لنا الوضع الاجتماعي للتعليم النسوي، وجدت من الأحسن المرور بالنقاط
- المنطلقات الأولى للتعليم النسوي:
إن
مسألة التعليم النسوي غالبا ما يكون طرحها داخل البلدان النامية، والتي هي في طريق النمو، وذلك لاعتبارات ثقافية واجتماعية تختلف من بلد لآخر، إلا أنها تشترك في اعتبار واضح متمثل في العامل الجنسي، وتجسده تلك النظرة الدونية لجنس الإناث، ويتبعها هضم في كثير حقوقها، من بينها حق التعلم والتمدرس، سواء من حيث الكم أو الكيف، وهذا ما يقلل فرص النجاح للأنثى، وفرص أداء مهامها في أحسن وجه.
ن
إلا أن الوضع تبدل وتغير مع تغير الأحوال والثقافات والقوانين الرسمية وغيرها، فاقتنع الكسل بتعليم البنت، وحق استزادتها فيه، وهذا لا يعني أن الكل تساوى في تطبيق هذا المبدإ، أو في كيفية توظيف البنت. حتى داخل البلد الواحد فقد نجد فيه اختلافات بين فئاته، ففي بلداننا والبلدان النامية عادة ما تكون بين أهل الحضر وأهل الريفن ذلك أن أهل الريف لا يرغبون في إرسال بناتهم إلى الحضر حيث تتوفر فيه المدارس والمعاهد العليا، لمزاولة الدراسة بل يلجأون إلى إرسال أبنائ الذكور فقط دون الإناث لسببين (1):
سبب مادي، متمثل في تلك التكاليف الباهضة في النفقة على التعليم بالحضر، لذا يفضلون
إرسال الذكور دون الإناث، لأنهن يساهمن كثيرا في العمل، سواء في المنزل أو الحقل. وسبب ثقافي، متمثل في تلك التقاليد التي تحظر خروج البنت عن بيتها والابتعاد عنه كثيرا،
حفاظا على شرفها وشرف أسرتها وعشيرتها.
وفي مذكرة لوكيل وزارة المعارف المصرية عن تطور تعليم البنت بين فيها أن لتعليم البنـ نصيب كبير في نهضة ما بعد الحرب العالمية الأولى، دون أن ينسى جهود المدارس الأوروبية التي تديرها جمعيات حرة، أو جمعيات دينية.
- 91 -
15 - 14
(1) - بياتريس دوبون، المرجع السابق.