مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢- ثانياً: الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
لقد كانت البصرة في مطلع خلافة علي بن أبي طالب قد دخلت مرحلة متقدمة الازدهار، فقد شجّع واليه عبد الله بن عامر على منح الإقطاعيات للأشخاص لزيادة الإنتاج، واتخذ سوقاً جديدة بالمدينة، إضافة إلى سوق "المربد" القديمة، وزاد من هذا كله ارتباط البصرة بالبحرين، والمناطق المفتوحة من بلاد فارس وقد جلب هذا التطوّر رخاء اقتصادياً، متمثلاً في تزايد واردات البصرة من غنائم الفتح.
وشجع هذا كله على زيادة سكان المدينة زيادة ملحوظة، وأتسع عدد العمال فيها،
وعدد الجند والشرطة.
وتشير المصادر على سبيل المثال إلى المدينة التجارية التي بناها زياد بن أبيه، وسماها " مدينة الرزق"، وهي عبارة عن سوق واسعة لها أربعة أبواب وتحتوي على نشاطات اقتصادية مختلفة، بالإضافة إلى توسعه في عمران المدينة، وبناء المحلات والمربعات
والحمامات.
وقد أشار عبد الله بن زياد والي البصرة إلى عدد سكانها في عام 064، في خطبة وجهها إليهم قائلاً: " لقد وليتكم، وما أحصي ديوان مقاتليكم إلا سبعين ألف مقاتل، وما أحصي ديوان عمّالكم إلا تسعين ألفاً.1 وقد أصبحت البصرة - بفعل ذلك - مركزاً لاستقطاب القبائل العربية التي هاجرت لغرض الاشتراك في الفتوح، ذلك لأن البصرة كان لها دور بارز في حركة الفتح الإسلامي، وكان للقبائل العربية التي استقرت فيها نصيب وافر في تلك الفتوح، وتحقيق النصر في الجناح الشرقي للدولة الإسلامية. وفي أواخر عهد معاوية بن أبي سفيان هاجر كثير من الأزد إلى البصرة، لينضموا إلى كان فيها من قبل، وتحالفوا مع قبيلة "ربيعة" ضدّ " "تميم" و " قيس"، كما كان للوالي من شأن كبير فيها بعد انتشار الفتوح الإسلامية في الشرق، وأصبحوا يمثلون ثقلاً كبيراً في
1
أنظر تفاصيل أكثر: محمد عبد الستار عثمان المدينة الإسلامية (سلسلة عالم المعرفة)، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، ص 65 وما بعدها.
12