مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦١2
3
وقد اشتهرت في العصور الأولى (الصحابة والتابعين)، طريقة السّماع الـ
الأصل في الرّواية، والأوثق عند المحدثين.
ا
ويعرفون السّماع بأنه سماع لفظ الشيخ، وهو إملاء، سواء من حفظ أو من كتاب. 1 وقد ذكر العلماء لعبارات الرّواية بهذه الطريقة أنواعاً عدّة، متفق عليها، غير أنه مختلف في درجة الوثاقة والقوة بينها، فهناك من يجعلها في مرتبة واحدة، وهناك من يرتبها حسب اجتهاده إلى درجات وأشهر هذه العبارات حدثنا أخبرنا، أنبأنا، سمعت،
قال .....
وهاهنا مجمل ما ورد عن بعض العلماء في هذه الصيغ: قال ابن الصلاح: " … و ينبغي أن يكون "حدثنا" و" أخبرنا" أعلى من " سمعت"، لأنه قد لا يقصده بالسماع بخلاف ذلك". 2
3
وقال ابن كثير:" … بل الذي ينبغي أن يكون أعلى العبارات على هذا أن يقول " حدثني"، فإنه إن قال: "حدثنا" أو "أخبرنا"، قد لا يكون قصده الشيخ بذلك أيضا لاحتمال ان يكون في جمع كثير، والله أعلم" قال الخطيب: " وليس يكاد أحد يقول "سمعت" في أحاديث الإجازة والمكاتبة، ولا في تدليس ما لم يسمعه، فلذلك كانت هذه العبارة أرفع مما سواها، ثم يتلوها قول: " حدثنا" و "حدثني"، وقد يتصل ذلك في الحديث الواحد بجميع الرجال المذكورين في
إسناده.
قول " أخبرنا" وهو كثير في الاستعمال. *
ثم. نبأنا" و" أنبأنا"، وهي قليلة في الاستعمال. 5
=
و
هذه الأنواع كلها باطلة ماعدا الأولى فهي صحيحة باتفاق، و أبطلها بعض كالظاهرية وإحدى الروايتين عن الشافعي، و لفظ أداءها أن يقول: أجاز لي فلان و يجوز بعبارة السماع و القراءة حدثنا إجازة "
أخبرنا إجازة " و زاد بعض المتأخرين لفظ "أنبأنا" السيوطي، تدريب الراوي شرح تقريب النووي، 5/ 2. ابن كثير، الباعث الحثيث، تحقيق أحمد شاكر، 328/ 1. جمال الدين القاسمي، قواعد التحديث 203. ابن الصلاح، الشذا الفتاح من علوم ابن الصلاح، ص 184. ابن كثير، المصدر السابق، 329/ 1.
4 أحمد بن علي الخطيب أبو بكر: الكفاية في علم الرواية - ت: أحمد عمر هاشم - د. ط: دار الكتاب العربي،
5
بيروت - ر. ط: 1 - ت. ط: 1985، ص 321. المصدر نفسه، ص 323.
160