مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٢وقد قال بعض أهل العلم بالعربيّة، هذه الألفاظ الثلاثة بمنزلة واحدة في المعنى، وقال غيره: "حدثنا" و"أنبأنا" أدخل إلى السلامة من التدليس من ط أخبرنا"، وإنما استعمل من استعمل " أخبرنا" ورعاً ونزاهة لأمانتهم، فلم يجعلوها للينها بمنزلة " حدثنا" " نبأنا"، وإن كانت " "نبأنا" تحتمل ما تحتمله " حدثنا" و" أخبرنا ".
وبالجملة، فإنّ النية هي الفارقة بين ذلك على الحقيقة. وأما قول المحدّث " قال فلان .. "، فإن كان المعروف من حاله أنه لا يروي إلا ما سمعه، جُعِل ذلك بمنزلة ما يقول فيه غيره: "ثنا"، وإن كان قد يروي سماعاً وغير سماع، لم يُحتج من روايته إلا ما بين الخبر فيه.
قلت: والحكم الذي ذكرناه إنما فيمن روى غير سماع، وكان ممن يجوز عليه بالتدليس، وأخذ الأحاديث من كل جهة، فأما من كان يروي ما لم يسمعه، غير أنه أجيز له، وعُرف من حاله الاحتياط في اخذ ذلك من الجهات الموثوق بها، فإن حديثه يُحتج به، وإن لم يبين فيه الخبر على الأصل في تصحيح الإجازة". 2
وقال ابن الصلاح - بعد إيراده قول الخطيب في اختلاف مراتب الحديث: " … وكلن هذا قبل أن يشيع تخصيص "أخبرنا" بما قرأ على الشيخ، ثم يتلو قول " أخبرنا"، قول" أنبأنا" و" نبأنا"، وهو قليل في الاستعمال. قلت: "حدثنا" و" أخبرنا"، أرفع من " سمعت من جهة أخرى، وهي أنه ليس في " سمعت دلالة على أنّ الشيخ رواه الحديث، أو خاطبه به. وفي " حدثنا " و " أخبرنا " دلالة على أنه خاطبه به وروّاه له، أو هو من فعل به
ذلك. 3
أما قوله: قال لنا فلان"، أو " ذكر لنا فلان"، فهو من قبيل قوله " حدثنا فلان .. ". غير أنه لائق بما سمعه منه في المذاكرة وهو به أشبه من "حدثنا". *
2
المصدر نفسه، ص 324.
المصدر نفسه، ص 326.
3 الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح، ص 184.
4
المصدر نفسه، ص 185.
161