مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٣وقال القاسمي - بعد ذكر الأصل اللغوي لألفاظ الرّواية ..... وأما بالنسبة للاصطلاح ففيه الخلاف فمنهم من استمرّ على أصل اللغة عدم وجود فرق بين الألفاظ)، وهذا رأي الزهري، ومالك، وابن عيينة، ويحيى القطان، وأكثر الحجازيين والكوفيين، وعليه استمر عمل المغاربة، ورجّحه ابن الحاجب في مختصره، ونقل عن الحاكم أنه مذهـ
الأئمة الأربعة.
ـب
ومنهم من رأى إطلاق ذلك، حيث يقرأ الشيخ من لفظه وتقييده حيث يقرأ عليه، وهو التفرقة بين الصيغ بحسب افتراق التحمّل، فيخصصون التحديث بما يلفظ به الشيخ، والإخبار بما يقرأ عليه وهذا مذهب ابن جريج، والأوزاعي، والشافعي و ابن وهب وجمهور أهل المشرق.
ثم أحدث أتباعهم تفصيلاً آخر، فمن سمع وحده من لفظ الشيخ أفرد فقال: "حدثني"، ومن سمع مع غيره جمع، ومن قرأ بنفسه على الشيخ أفرد فقال " أخبرني"، ومن سمع بقراءة غيره جمع، وكذا خصصوا الإنباء بالإجازة التي يشافه بها الشيخ من يجيزه، وكل هذا مستحسن، وليس بواجب عندهم، فيُحمل ما يرد من ألفاظ المتقدمين على محمد واحد بخلاف المتأخرين".
1
وهناك مسألة إسنادية، متعلّقة بكيفية الرواية، وهي العنعنة، والحديث المؤتن قال ابن الصلاح" الإسناد المعنعن هو الذي يقال فيه " فلان عن فلان"، عده بعض الناس من قبيل المرسل والمنقطع، حتى يتبين اتصاله بغيره. والصحيح، والذي عليه العمل أنه من قبيل الإسناد المتصل، وإلى هذا ذهب الجماهير أئمة الحديث وغيرهم، وأودعه المشترطون للصحيح في تصانيفهم الحديث على ذلك، وادعى أبو عمرو الداني المقرئ الحافظ إجماع أهل النقل على ذلك، وهذا بشرط أن يكون الذين أضيفت العنعنة إليهم قد ثبتت ملاقاة بعضهم بعضاً، مع براءتهم من وصمة التدليس، فحينئذٍ يُحمل على ظاهر الاتصال، إلا أن يظهر فيه خلاف ذلك". 2
من
1
القاسمي، قواعد التحديث، ص 208.
2 الشذا الفتاح من علوم ابن الصلاح، ص 95.
162