مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٢الشذوذ
الشاذ لغة: الشذوذ معناه التفرد، وهو اسم فاعل من "شد يشذ شذوذاً"، وهنا الشاد
1
بمعنى المنفرد عن الجمهور. أما اصطلاحاً فيعرفه الخليلي بقوله: " الشاذ بروايته واحد سواء كان ثقة أو لم يكن ثقة خالف فيه غيره أم لم يخالف فما كان من غير ثقة فمتروك لا يُقبل، وما كان من ثقة يُتوقف فيه ولا يُحتج به". ويشترك أيضاً مع تعريف الحاكم أبو عبد الله النيسابوري حيث قال:" الشاذ حديث يتفرد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة".2
وقد ذهب المحققون إلى أن ما ذكره الحاكم والخليلي في تعريف الشاذ غير مقبول، إذ جعلوا مجرد التفرد كاف لإطلاق اسم الشاذ على الحديث، ويترتب على هذا عدم قبول بعض الأحاديث الصحيحة التي يتفرد بروايتها العدل الحافظ الضابط، كحديث" إنما الأعمال بالنيات … "، فقد تفرد بروايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ في غير مسند الربيع - عمر بن عمر بن الخطاب، ثم علقمة عنه، عنه يح ثم محمد بن إبراهيم عنه،
3.
بن سعيد الأنصاري. ومثاله أيضاً حديث رواه مالك بن أنس:" أن النبي النبي صلى الله عليه وسلّم دخل مكة
وعلى رأسه المغفر"، تفرد به مالك عن الزهري، وغيرهما كثير … لكن تعقب المحقق المليباري في كتابه " الحديث المعلول" على موقف النقاد بتبيين مراد الخليلي من التفرد فقال: " … فمراده واضح بقوله في تعريف الشاذ انه تفرد خاص ينفرد به الشيوخ، ويوقع ذلك التفرّد في قلب الناقد تردداً وريبة حول ضبط الراوي المتفرد، … والخليلي بذلك لا يعتبر ما تفرد به الحفاظ الثقات شاذاً، بل يعده صحيحاً متفقاً عليه، كحديث مالك عن الزهري في قصة المغفر، وحديث ﴿إنما الأعمال بالنيات … ﴾، أي ليس التفرد علة لإطلاق اسم الشاذ على المتفرد به مطلقاً، بل لذلك قرائن
أخرى".4
1
2
3
4
لسان العرب مادة شد، ج 4 ص 2219. الحاكم، معرفة علوم الحديث، ص 119 مقدمة ابن الصلاح، ص 77. محمد أديب صالح لمحات في أصول الحديث، ص 256.
حمزة عبد الله المليباري: الحديث المعلول (قواعد وضوابط) - د. ط: دار الهدى الجزائر - د. ت.، ص 79.
191