مرويات جابر بن زيد في مصادر الحديث السنية والإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٢- خلاصة القول في المسألة:
بعد سرد هذه الروايات المختلفة من المصادر السنية والإباضية يمكن تحرير ما يلي: - نلاحظ أن الرّوايات في المصادر السنيّة تعضد بعضها بعضاً في إثبات إقرار جابر بن زيد ببراءته من الإباضية أو أهل النهر في رواية أخرى.
- ورود روايات لم تُذكر فيها مسألة المذهب، وتذكر فقط دخول الحسن البصري عليه وكأنها جاءت مختصرة دون ذكر التفاصيل.
- أغلب الرجال في تلك الأسانيد، ثقاة، وبعضهم في أعلى درجات الوثاقة. - يخالف تلك الروايات ما ورد عن يحيى بن معين من كون جابر بن زيد إباضيّاً، وكذا تضعيفه لحديث أبي هلال عن جابر بن زيد في تبرئه من الخوارج. - الإشكال الذي يمكن ملاحظته هو: ما هو بالضبط المصطلح الذي ذكره الحسن لجابر بن زيد؟، هل ذكر له الإباضية، أو الخوارج أو أهل النهر، علماً أن الإباضية أنفسهم يتبرعون من الخوارج؟، وهل كان اصطلاح الإباضية متبلوراً بالصورة التي يوحيها سؤال الحسن، وجواب جابر عليه؟ علماً أن التسمية أطلقت على أتباع المذهب فترة
-
-
بعد نشأته، نسبة إلى عبد
الله
بن إباض.
أما رواية المصادر الإباضية فهي نفسها المذكورة عن الحسن في المصادر السنية على الرغم من طولها إلا أن مسألة المذهب لم تُذكر فيها أصلاً، وما ورد فيها من
حديث جاء متفرقا في روايات المصادر السنية.
- نلاحظ خلوها من الإسناد، وهذا يُضعف من حجّتها أمام الروايات المسندة. - أما مسألة التقيّة، كما تؤكدها رسائل جابر إلى أصحابه، فلعلها النقية المشتهرة بين العلماء التابعين في زمن الحجاج، حيث كانوا يستخفون ويستترون خوفاً من بطشه، كما رأينا فعل الحسن عندما خرج إلى جابر قبيل وفاته، وعليه فحجة استعمال التقيّة من طرف جابر في جوابه للحسن، يتجاذبها سببان يضعفان من قوتها: هل هي
كثير من
تقيّة عالم من طاغية، أم تقيّة مذهب معين؟.
32
32