حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٠٠بعض الخوارج إلى الالتحاق بابن الزبير كما بيّنا سابقاً. وعموماً، فإنّ قرار الانتقال إلى مكة قد تعددت أسبابه لكن تنفيذه سيقحم هذه المجموعة في دائرة ابن الزبير وسيجعل تحركاتها مرتبطة به، وهو ما سيؤثر على علاقة أفرادها ببعضهم البعض وستكون له انعكاسات كبيرة على مستقبل الحركة. ج - الخوارج وابن الزبير:
كان
كان وصول الخوارج إلى مكة بداية مرحلة جديدة تغير فيها الإطار والوضع بالنسبة إليهم، فقد وجدوا أنفسهم جنباً إلى جنب مع ابن الزبير المعارض الرئيسي للأمويين. ولئن يجمع الطرفين في تلك المرحلة هدف واحد هو التصدّي للجيش الشامي ومنعه من دخول مكة، فإنّ أوضاعهما كانت مختلفة. فابن الزبير الذي رفض البيعة ليزيد بن معاوية وانتقل إلى مكة واحتمى فيها بالحرم صار منذ مقتل الحسين بن علي أبرز المعارضين للحكم الأموي وصارت مكة مركزاً لهذه المعارضة. ورغم أنه كان يدعو إلى الشورى فهو يعتبر نفسه الأحق بالخلافة والأجدر بها، ولذلك كان يجمع الأنصار ويحاول الاستفادة من كلّ المعارضين للحكم الأموي.
أمّا الخوارج فكانوا منقسمين إلى فريقين قدما من منطقتين مختلفتين ولم يكن بينهما على ما يبدو اتفاق مسبق حول الطريقة التي سيتعاملون بها مع ابن الزبير. فكل ما اتفقوا عليه وجمعوا على أساسه أصحابهم هو حماية الحرم من هجومات الجيش الشامي، إلا أنهم كانوا مع ذلك متميزين عن بقية المعارضين الذين التحقوا بابن الزبير بحكم انتمائهم إلى الحركة الخارجية والتزامهم بمبادئها وهو ما سيجعل طريقة تعاملهم معه مغايرة لبقية
المعارضين.
فكيف ستكون العلاقة بين الخوارج وابن الزبير في تلك الفترة؟
تبدو الإجابة عن هذا السؤال صعبة بسبب إهمال العديد من الرّواة التعرّض لأخبار هذه المجموعة وعدم التمييز في نقل الأخبار بين الخوارج القادمين من البصرة وأصحابهم الذين قدموا من اليمامة والحديث عنهم كمجموعة واحدة بالإضافة إلى التناقض الواضح في سرد أحداث هذه الفترة. فإذا كانت أغلب الرّوايات تؤكّد أنّ الخوارج لما قدموا مكة اعتزلوا ابن الزبير كامل فترة الحصار واكتفوا بالتصدّي لهجومات الجيش الشامي (1)، فإنّ بعض الروايات تذكر أنهم التقوا بابن الزبير وعرّفوه بأنفسهم فرحب بهم وأظهر لهم أنه على رأيهم حتى أتاه الجيش الشامي فشاركوا معه في القتال). وتذهب إحدى الروايات إلى
(2)
(1) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 338 - 340، 347 - 352، ج 5، ص 217؛ المبرد
0107
الكامل، ص (2) تاريخ الطبري، ج 5، 4465 المبرد، الكامل، ص
0107