حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٠١

القول إنّ الخوارج بايعوا ابن الزبير وصاروا معه (1)

ورغم هذا الاختلاف فإنّنا نستبعد وقوع اتصالات بين الخوارج وابن الزبير قبل نهاية الحصار. فقد التزم الخوارج في مكّة على ما يبدو بتنفيذ الهدف الذي قدموا من أجله، وهو التصدي للجيش الشامي ومنعه من دخول مكة. وحتى إن اتصل بعضهم بابن الزبير فذلك لم يكن بهدف مبايعته بل للتنسيق معه خلال العمليات العسكرية. فحرص الخوارج على الصمود أمام الجيش الشامي كان يُضاهي حرص ابن الزبير، لذلك كانوا ينسقون معه ويساعدونه إذا استدعت الضرورة ذلك. وقد قاد ابن الزبير بنفسه مجموعة من الخوارج أثناء الحصار (2)، وهو ما يؤكد الانسجام الكلّي أثناء القتال وحرص الجميع على صدّ العدو والنجاح في الدفاع عن الحرم.

(2)

أما مسألة البيعة، فالظاهر أنها لم تُطرح خلال هذه الفترة لأنها على قدر كبير من الأهمية ويتطلب البت فيها بحثاً معمّقاً بين الخوارج واتفاقاً مسبقاً بشأنها، وهو ما لم يكن بالإمكان القيام به في ظلّ الوضع السائد في تلك الفترة. ثم إن طرح هذه المسألة على بساط البحث يُعدّ في حد ذاته مجازفة لأنه قد يؤدّي إلى حصول خلافات بين الخوارج أنفسهم أو بينهم وبين ابن الزبير في وقت كانوا فيه جميعاً في حاجة إلى توافر حد أدنى من التفاهم والانسجام لضمان الانتصار على العدو.

(3)

أما من جانب ابن الزبير، فقد مثل قدوم الخوارج حدثاً إيجابيا لأنه عزّز موقفه في مواجهة الأمويين وجعل حظوظه في الصمود أمام الجيش الشامي كبيرة، ولذلك رحب بهم وسمح لهم في القول وأظهر لهم أنه على رأيهم وأعطاهم الرّضا من غير توقف ولا تفتيش). ورغم أن العديد من المسلمين قد انتقدوا موقفه بسبب عداوتهم الشديدة للخوارج، فإنّ ابن الزبير قد تمسك بهذا الموقف وأكد لأنصاره استعداده للتعامل حتى مع الشّياطين» (4). إذا وقفوا إلى جانبه في محاربة أهل الشام وهو المنطق نفسه الذي تعامل به مع المختار الثقفي ومع أغلب الذين ناصروه في هذه الحرب، فقد كان هدفه الأول هو الصمود أمام الجيش الشامي وعدم إتاحة الفرصة للأمويين للقضاء عليه كما قضوا على الحسين في انتظار حصول تطوّرات يمكن أن تغيّر ميزان القوى لصالحه وتكسبه نفوذاً كافياً للتصدّي لكلّ من يحاول الوقوف في وجهه من الخوارج أو غيرهم. واستفاد ابن الزبير كثيراً من مشاركة الخوارج إذ بفضلهم أمكنه التصدي لهجومات

395

(1) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 564، المبرد الكامل،

ص

ص

0110

11.

(2) تاريخ الطبري، ج 564، المبرد الكامل، ص (3) تاريخ الطبري، ج

(4)،البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 350 - 351؛ المبرد الكامل، ص

0111

101