حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٠٢الجيش الشامي ومنعه من القيام بزحف شامل مثل الذي قام به أثناء وقعة الحرة، وأجبره بالتالي على البقاء خارج مكة والاكتفاء بمحاصرة المدينة ومن فيها وتحوّلت المواجهة بين الطرفين إلى مبارزات فردية أو جماعية أظهر فيها الخوارج رجالاً ونساءً شجاعة كبيرة سجّلها العديد من الروايات والأشعار وقد تواصلت مشاركة الخوارج إلى حين فك الحصار عن الذي تمّ مباشرة بعد وصول خبر موت يزيد بن معاوية واختلاف الشاميين بعده. فقد رفض الجيش الشامي مواصلة الحرب من دون خليفة وقرّر قائده الحصين بن نمير الانسحاب، فاسحاً المجال أمام ابن الزبير لإعلان نفسه خليفة (2)
مكة (1)
أما الخوارج، فقد وجدوا أنفسهم في خضم هذه التطورات مُجبرين على مغادرة مكة نظراً لانتهاء المهمة التي قدموا من أجلها. وطُرحت قبل العودة فكرة الاتصال بابن الزبير والتعرّف على حقيقة موقفه منهم. ولئن تذكر بعض الروايات أنّ كلّ الخوارج قد شاركوا في هذه العمليّة وأنّهم لم يغادروا مكة إلا لما أظهر لهم ابن الزبير أنّه على غير رأيهم روايات أخرى تؤكّد عدم مشاركة بعض الخوارج في تلك الاتصالات ومغادرتهم مكة بمجرد انسحاب الجيش الشامي من الحجاز.
(3)
فإنّ
وتبدو رواية البلاذري أكثر دقة إذ تذكر أنه بعد انقضاء الحصار، انصرفت طائفة من الخوارج إلى البصرة وأقامت طائفة وقالوا قد انصرف أهل الشّام عن مكة وإنما قدمنا لهم فينبغي أن نفتش ابن الزبير عن قوله في عثمان وعلي. فإن كان موافقاً لنا أقمنا وإن كان لنا مخالفاً انصرفنا عنه فأتاه عيسى الخطي وأبو طالوت وعطية بن الأسود ونجدة فسألوه عن رأيه فخالفهم فولوا أمرهم ابن بحدج وانصرفوا» (4)
،
ويتضح من خلال الرواية والأسماء الواردة فيها أن موقف الخوارج من ابن الزبير لم يكن منسجماً. فأغلب البصريين انسحبوا من مكة بمجرد انتهاء الحصار ولم يحرصوا على التعرف على موقفه. والظاهر أنّ فهمهم للأحداث جعلهم مقتنعين بعدم جدوى مثل هذه الاتصالات لأنّ موت يزيد واختلاف المسلمين عزّز موقف ابن الزبير وأنهى حاجته إلى الخوارج، ولذلك لن يحاول مجاملتهم أو التقرب إليهم - كما فعل في السابق. ويتأكد لنا من خلال الرّسالة التي يذكر المبرّد أنّ نافع بن الأزرق بعثها إلى ابن الزبير في الفترة اللاحقة أن نية البيعة لم تكن واردة لدى البصريين بل إنّ نافعاً هو الذي دعا ابن الزبير إلى أمره» (5) مشترطاً عليه التخلّي عن مواقفه الخاطئة.
(1) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4،
ص
341 - 0342
ده
(2) المصدر نفسه،
ج
1/ 4، جو ص
(3) تاريخ الطبري،
ج
ص
350 - 351
564 - 0566
(4) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 395.
(6) المبرِّد، الكامل، ص
117
102