حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٠٥التمرد الأوّل وأخضع سكان المدينة بالقوة كما حاصر ابن الزبير في مكة. ولولا موت يزيد المفاجئ وقرار قائد الجيش فك الحصار والعودة إلى الشّام لأمكن القضاء على هذه المعارضة كذلك.
كان موت يزيد هو البداية الفعلية للفتنة. فقد بدأت السلطة تتفكك تدريجيا في كلّ الأمصار خصوصاً وأنّ عمليّة اختيار خليفة أموي جديد تطلبت وقتاً طويلاً، وهو ما سمح لابن الزبير بإعلان نفسه خليفة والحصول على بيعة سكّان العديد من الأمصار والأقاليم. بايع الشاميون بعد موت يزيد بن معاوية ابنه معاوية بن يزيد، لكن الخليفة الجديد كان غير متحمس للمنصب، وقد اشتدّ به المرض فما لبث أن توفي بعد البيعة له ببضعة أسابيع. واختلف سكان الشّام بعد موت معاوية بن يزيد، وانقسموا، فمال القيسيون مع ابن الزبير في حين كان موقف أغلب الشاميين متذبذباً إذ أيّد بعضهم ابن الزبير، بينما لزم البعض الآخر الحياد في انتظار ما سيسفر عنه تطوّر الأوضاع، ومالت مجموعة ثالثة وتتكون من الكلبيين إلى بني أمية حرصاً على إبقاء الحكم فيهم وخاصةً في عائلة معاوية. إلا أنّ عدم وجود من يستحق المنصب من أبنائه لصغر سنّهم جميعاً، جعلهم ينضمون إلى مروان بن الحكم ومن معه من بني أمية.
(1)
لم يكن من اليسير بالنسبة إلى هذه المجموعة الاتفاق على المرشح المناسب الذي يُرضي الجميع ويكون في مكانة ابن الزبير ووزنه، ولكن الخطر الذي كان يهدّدهم جعلهم يتفقون على اختيار مروان بن الحكم خليفة (2) نظراً لسنه وتجربته ومكانته في بني
أمية.
وانضم إلى مروان بعد البيعة عدد كبير من الشاميين وبدأ بهذه الجموع عملية توحيد الشام واخضاع قبائله الموالية للحكم الزبيري. وكانت معركة مرج راهط التي انتصرت فيها اليمنية على القيسية حاسمة في تثبيت سلطة الخليفة الجديد على الشام ودفعه إلى مواصلة اخضاع الولايات الأخرى. إلا أن هذه المعركة ستكون تدشيناً للصراع القيسي - اليمني الذي
سيتواصل طيلة الفترة المتبقية من خلافة بني أمية وسيكون أحد أسباب سقوطها. أمّا في العراق، فقد كان موت يزيد بن معاوية واختلاف الناس بعده فرصة للتخلّص من الحكم الأموي، وكان الكوفيون أوّل من أعلن خلع الوالي الأموي عبيد الله بن زياد وطرد عامله عليهم عمرو بن حريث وتولية عامر بن مسعود الجمحي أمر الصلاة حتى يرى النّاس رأيهم (3) وقد مكث ابن مسعود ثلاثة أشهر قبل أن يبعث عبد
536 - 0537
532 - 536؛ البلاذري، انساب الأشراف، ج 5، ص (1) تاريخ الطبري، ج 5، ص (2) انظر تفاصيل البيعة لمروان في: تاريخ الطبري، ج 5، ص (3) تاريخ الطبري، ج
4524 البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 396. ص
143 - 144
-
1.0