حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الله بن الزبير والياً على الكوفة (1)

أمّا

(2)

في البصرة فإنّ تأثير موت يزيد بن معاوية كان مختلفاً، ذلك أنّ القبائل البصرية قررت في البداية مبايعة الوالي الأموي عُبيد الله بن زياد في انتظار أن تتضح الأمور ويجتمع المسلمون على خليفة جديد (3). وقد حاول ابن زياد جاهداً المحافظة على مركزه فعجل بصرف عطاء السكان وأرزاقهم وأرزاق ذراريهم كما وزّع المال على بعض زعماء القبائل لاستمالتهم (3)، إلا أنّه لم يستطع مع ذلك السيطرة على الوضع إذ سرعان ما ضعف نفوذه وزاد بالتوازي مع ذلك نشاط القوى المعادية له ولبني أمية. وقد كان للصراعات القبلية الدامية التي انفجرت إثر قرار ابن زياد مغادرة دار الإمارة دور كبير في تقوية نشاط المعارضين من زبيريين وشيعة وخوارج.

هذه إذن مجمل الأوضاع في الأمصار الإسلامية بعد موت يزيد بن معاوية وهي متداخلة ومضطربة ولكنها مناسبة لتزايد نشاط الخوارج واتساع نطاقه، وهو النشاط الذي ستكون أولى نتائجه وأهمها اختلاف الخوارج في ما بينهم وانقسامهم.

ب - اختلاف الخوارج وانقسامهم: تكتسي

مسألة اختلاف الخوارج وانقسامهم أهمية كبيرة في تاريخ الحركة الخارجية لكنّها لا تزال مع ذلك من المسائل التي يكتنفها الغموض بسبب طبيعة المادة التي توفّرها المصادر بمختلف أصنافها. ففي مصادر التاريخ العام لا نجد عن الانقسام سوى إشارات مقتضبة وغامضة. وباستثناء روايتي ابي مخنف والمدائني اللتين نجدهما في جلّ المصادر، لا تكاد تتوافر معلومات مفيدة عن هذه المسألة، والرّوايتان لا تخلوان من الالتباس

والغموض.

أمّا كُتب الأدب وكُتُب الفرق والمقالات فلا تقدّم - رغم تعدّد الرّوايات فيها معلومات واضحة عن هذه المسألة، ولذلك يصعب تكوين فكرة شاملة ودقيقة عنها. غير أن دراسة الانقسام وبحث أسبابه والمراحل التي مرّ بها والمجموعات التي كان سبباً في ظهورها يبقى أمراً ضرورياً إذا أردنا التعرف على واقع الحركة بعد سنوات القمع والاضطهاد التي مرت بها وخاصة فهم المرحلة اللاحقة من تاريخها أو بالأحرى تاريخ التيارات التي ظهرت نتيجة هذا الانقسام. * أسباب الخلاف ومراحله

إن أولى الأسئلة التي تتبادر إلى الذهن عند محاولة تسليط الضوء على مسألة انقسام

(1) تاريخ الطبري، ج 5، ص (2) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 396؛ تاريخ الطبري، ج (3) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 402؛ تاريخ الطبري، ج

503 - 0504

0.0

106