حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الخوارج هو كيف نشأ الخلاف داخل الحركة؟ وما هي أسبابه؟ ثم كيف تطوّر من خلاف إلى قطيعة تامة؟
للإجابة على هذه التساؤلات نجد روايات متعدّدة تربط إحداها افتراق الخوارج بمعركة النهروان من دون الإشارة إلى وجود خلافات داخل الحركة وتجعل عدد المتفرّقين تسعة أنفار صار منهم رجلان إلى سجستان ورجلان إلى اليمن ورجلان إلى عمان ورجلان صارا إلى ناحية الجزيرة وصار رجل إلى تلّ موزن» (1).
ولا يمكن قبول هذه الرواية لتناقضها مع الأحداث ولطابعها الأسطوري الواضح وهي ليست سوى رواية متأخرة أراد مؤلّفو كتب الفرق من خلالها على ما يبدو تبرير وجود مجموعات خارجية في المناطق المذكورة.
(4)
(3)
(0)
أمّا بقيّة الرّوايات فيجمع أصحابها على القول إنّ الخلاف نشأ بين الخوارج لما تبنّى نافع بن الأزرق مبادئ وأحكام رفضتها عناصر من الحركة لتطرّفها ومخالفتها «أقوال السّلف من أهل النهروان وأهل القبلة» (2). وإذا كان أغلب الرواة يذكرون أن أحكام نافع تخص المخالفين للخوارج ونساءهم وأطفالهم (3)، فإنّ بعضهم يذكر أنها تخص كذلك القعدة من الخوارج الذين رفضوا الالتحاق بنافع في الأهواز والمشاركة معه في الانتفاضة التي كان يستعد للقيام بها ويتفق الرواة على أنّ نافع بن الأزرق لم يكن صاحب هذه الأحكام المتطرفة وإنّما أخذها عن عناصر خارجية كانت معه. فالمدائني ينسبها إلى مولى لبني هاشـ هاشم، في حين تجعل رواية الأصفهاني مصدرها زوجة نافع، ويذكر الأشعري أنّها تنسب إلى عبد ربه الكبير أو إلى مولى آخر اسمه عبد الله بن الوضين، ويضيف البغدادي أن صاحبها قد يكون عبد ربه الصغير (8). ويؤكّد الرواة أنّ نافعاً قد شكّ في صحة هذه الأحكام في البداية (1) البغدادي الفرق بين الفرق، بيروت، 1985، 1985 ص 454 الشهرستاني الملل والنحل، ج 1، 1590 ويذكر ابن حوقل في رواية مشابهة أنّ عبد الله بن وهب الراسبي وعبد الله بن إباض لجأأ إلى جبل نفوسة منذ وقت انصرافهما عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بمن سلم معهما من أهل النهروان ابن حوقل كتاب صورة الأرض، بيروت، بدون تاريخ (2) المصدر المنسوب إلى البلاذري، ج 11، ص 078
ص
(1)
(7)
ص
93.
(3) المبرد، الکامل، 112؛ الاصفهاني الأغاني، ج 16، ص 131 - 132؛ المصدر المنسوب إلى البلاذري،
070
ج 11، ص 80
(4) الأشعري مقالات الإسلاميين، ص 86
(5) المبرد الكامل، ص 112؛ المصدر المنسوب إلى البلاذري، ج 11، ص 80.
132 - 131
(6) الاصفهاني، الأغاني، ج 16، ص 131 - 132.
(7) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص
(8) البغدادي، الفرق بين الفرق، ص
17
0 {
107