حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٠٩(2)
(1)
(3)
أبو مخنف أنّهم خرجوا من السجن بعد أن كسروا أبوابه (1)، فإنّ بقيّة الرّواة يذكرون أن ابن زياد لما ضعف أمره كلّم فيهم فأطلقهم). ويرجح فلهوزن رواية أبي مخنف ويراها أقرب إلى الواقع لأن الثانية تتنافى مع موقف سكان البصرة المعادي للخوارج ". وبقطع النظر عن مدى صحة الرّوايتين، فإنّ ما لا شك فيه أن تدهور الأوضاع السياسية بعد موت يزيد بن معاوية وضعف نفوذ والي البصرة قد ساعدا الخوارج على مغادرة السجن وتكثيف نشاطهم. ويضيف بعض الرواة أن العناصر التي شاركت في الدفاع عن الحرم مثل نافع بن الأزرق ونجدة بن عامر الحنفي وأبناء الماحوز وغيرهم كانوا من بين الخارجين من سجن زياد (4). إلا أنه يصعب قبول هذا القول لأنّ هذه العناصر كانت في مكة ولم تغادرها إلا بعد وصول خبر موت يزيد وفك الحصار. وبذلك يكون رجوعها إلى البصرة في وقت بدأت فيه سلطة ابن زياد تضعف ولم يعد بإمكانه ولا من مصلحته القيام بحملات اعتقال ضدّ أيّ كان لأنّ ذلك سيزيد في اضطراب الأوضاع بالمصر في وقت كان يسعى فيه جاهداً إلى ضمان الهدوء. هذا إلى جانب وجود روايات تنفي قدوم نجدة بن عامر إلى البصرة، لذلك نعتقد أن الخارجين من السجن هم من خوارج البصرة سجنهم ابن زياد قبل موت يزيد ولما اندلعت الفتنة خرجوا منه تكتف نشاط الخوارج بعد اطلاق سراح المسجونين مستفيداً من الفوضى التي أخذت تسود البصرة بسبب تزايد نشاط المعارضين وخاصةً نشاط الداعي الزبيري سلمة بن ذويب التّميمي وعدم قدرة ابن زياد وأشراف البصرة على الوقوف في وجه هذا النشاط (5). وقد اتخذ الخوارج كهدف لتحرّكاتهم إضعاف نفوذ ابن زياد ليتمكنوا من تكثيف نشاطهم خصوصاً وأنّه لا يوجد إجماع في البصرة على مبايعة عبد الله بن الزبير، لذلك «فشوا في النّاس يدعون إلى محاربة السلطان حتى أفسدوهم فنكثوا البيعة (6). وضعف نفوذ ابن زياد
تدريجيًا حتى اضطر إلى مغادرة دار الإمارة والالتجاء إلى الأزد كما ذكرنا سابقاً. إلا أن الحديث عن نكث البيعة لا يمكن ربطه بنشاط الخوارج وحده كما أنه لا يشمل كلّ البصريين فنسبة كبيرة من السكان لم يكن لها موقف واضح من هذا الصراع. كما أنّ العديد من رؤساء القبائل كانوا يدعمون ابن زياد ولذلك لم تكن أية مجموعة معارضة قادرة على السيطرة على الوضع في البصرة بعد مغادرة الوالي دار الإمارة، وهو ما يفسر اتفاق
5،ص
0567
(1) تاريخ الطبري، ج 5 (2) المبرد الكامل، ص 112؛ البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 420.
77
(3)،فلهوزن أحزاب المعارضة، ص (4) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 401
(5) تاريخ الطبري، ج
0507
(6) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 79.
109