حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١١٠البصريين على تكليف اثنين من السكان بمهمة اختيار رجل يؤمرونه عليهم حتى يجتمع أمر النّاس على إمام (1) واتفق سكان البصرة على تولية عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب، الملقب بيبة، وكان ذلك في جمادى الآخرة سنة 64 هـ (3). ولكن ابن زياد لم يرضخ للأمر الواقع وحاول من مخبئه في الأزد استعادة السيطرة على المصر بمساعدة بعض القبائل. وقد استطاع بفضل ما توافر لديه من أموال تجديد الحلف بين بكر بن وائل والأزد (3)، منفقاً في ذلك مائتي ألف درهم على حد قول أبي عبيدة (4)
وولّى عُبيد الله بن زياد بعد تجديد الحلف مسعود بن عمرو العتكي الأزدي مهمّة الاستيلاء على دار الإمارة، وهو ما حاول مسعود ورجال من قبيلته ومن بكر بن وائل وعناصر من الذين كان هواهم في بني أمية القيام به من خلال السيطرة على دار الإمارة لكن تحرّك قبيلة تميم أفشل هذه المحاولة وأدى إلى مقتل مسعود واندلاع صراع مسلّح بين القبائل البصرية (5)
(0).
لم تكن مساهمة الخوارج في الأحداث التي عرفتها البصرة بعد انتقال ابن زياد إلى الأزد هامّة، ومع ذلك نجد العديد من الرّواة يقحمونهم في عملية قتل مسعود ويحملونهم مسؤولية تفجر الصراع القبلي الدّامي في ذلك المصر. وقد نسب بعضهم شعراً إلى نافع بن الأزرق يؤكّد قيام الخوارج بقتل مسعود (6). ولئن تبنّى بعض المؤرخين هذه الروايات وأكدوا مسؤولية الخوارج في قتل مسعود بأمر من نافع بن الأزرق (7)، فإنّ البعض الآخر كذبها. وقد أثبت سليم النعيمي في دراسة استعرض فيها مختلف الروايات الخاصة بهذه الحادثة أنّ أغلب الرواة مثل المدائني وعمرو بن شمر وابن الكلبي يشكون في مشاركة الخوارج في عملية قتل مسعود بينما ينفي أبو عبيدة معمر بن مثني التهمة نفياً قاطعاً. وينفرد المبرد بنقل روايتين عن دور الخوارج في تلك الحادثة يذكر في إحداهما أنهم اعتزلوا
(1) تاريخ الطبري، ج 5، ص
(2) المصدر نفسه،
ج
0513
0514
(3) كان هذا الحلف في الجاهلية ثم تجدّد لما قدمت جماعة من الأزد واستقرت في البصرة في أواخر خلافة معاوية وبداية خلافة يزيد انظر تاريخ الطبري، ج 5، ص 516
(4) المصدر نفسه، ج صر (5) البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1/ 4، ص
397 - 0424
(6) ينسب إلى نافع قصيد يقول في مطلعه:
فتكنا بمسعود بن عمرو لقيله لببة لا تخرج من السجن نافعا
إحسان)،عباس شعر الخوارج، ص 68).
RUBINACCI (A)، «Azarika»، In: L'Encyclopédie de l'Islam T. I، p. 833. (V).
110