حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١١١

الصراع إلا أنّ نفراً منهم من بني تميم معهم عبس بن طلق الصريمي أخو كهمس أعانوا قومهم (1) (1). ويضيف في الثانية أن مالك بن مسمع البكري طلب من نافع بن الأزرق أن يساعد أبناء قبيلته في هذه الحرب فرفض وخرج بعد أيام إلى الأهواز. وتنفي الرّوايتان عن الخوارج تهمة المشاركة في الأحداث وتؤكّدان أنه لم يكن لنافع بن الأزرق وأصحابه أي دور فيها. وإذا كانت بعض العناصر التميمية قد أقحمت نفسها في الصراع فإن ذلك كان بدافع شخصي، كما أن مشاركتها جاءت بعد اندلاع الصراع ولم تكن هي المتسببة فيه، أمّا وجود عبس بن طلق الصريمي الذي يذكره الرواة وينسبونه إلى الحركة فليس دليلاً على مشاركة الخوارج في الصراع لأنّ عبساً لم يكن خارجيًا، وتؤكّد ذلك مشاركته في الفترة اللاحقة مع الملهب بن أبي صفرة في قمع ثوراتهم، ولعلّ الرّواة ذكروه لانتماء أحد إخوته وهو كهمس إلى الحركة ومشاركته في انتفاضة أبي بلال مرداس. وقد فسّر سليم النعيمي وجود الرّوايات التي تتهم الخوارج بقتل مسعود وتحمّلهم مسؤولية الفوضى التي وقعت في البصرة بحرص التميميين على إشاعة ذلك ليتبرأوا من دم مسعود وقبول الأزد له لتبرير قعودهم في الأخذ بثأر رئيسهم وقبولهم الدية (2)

(3)

وعموماً، فإنّ نفي مسؤولية القتل عن الخوارج يُمكن أن نجد لها مبررات عديدة لعلّ أهمّها رفض الخوارج المبدئي الدخول في الصراعات القبلية، وهو ما عبّر عنه بوضوح نافع بن الأزرق لما طلب منه مالك بن مسمع مساعدة قبيلته في هذا الصراع (3). لكن عدم مشاركة الخوارج في الصراع بين القبائل لا يعني توقف تحركاتهم، فقد تبين خلال تتبع الرّوايات أن عناصر ومجموعات خارجية عديدة قد كثفت نشاطها منذ موت يزيد مستفيدة من الفتنة وانشغال السكان بالحرب بين القبائل.

من

(4)

وينقل أبو مخنف رواية عن هذا النشاط يقول فيها: إنّ الخوارج اجتمعوا فقالت العامة منهم لو خرج ما خارجون في سبيل الله فقد كانت منا فترة منذ خروج أصحابنا فيقوم علماؤنا في الأرض فيكونوا مصابيح النّاس يدعونهم إلى الدين ويخرج أهل الورع والاجتهاد فيلحقون بالرّب فيكونون شهداء مرزقين عند الله أحياء). وتكتسي هذه الرواية أهمية كبيرة لأنها تبين أن نظرة الخوارج إلى النضال قد تغيرت كما تغيّرت أساليب عملهم. وإذا كانت الرّواية لا تحتوي على إشارات يمكن أن تعطينا فكرة عن أهمية هذا التوجه الجديد داخل الحركة، فإنّ استعمال أبا مخنف كلمة العامة» دليل على أن الاجتماع لم يقتصر على القادة

0112

(1) المبرد الكامل، ص (2) النعيمي، «الأزارقة»، مجلة المجمع العلمي العراقي، مج (3) انظر ردّ نافع بن الأزرق في: المبرد الكامل

(4) تاريخ الطبري، ج ص

0567

ص

17، ص

43.

111