حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١١٢

وإنّما شمل كذلك عناصر خارجية عادية.

وتؤكّد المقترحات التي تقدّم بها المجتمعون في البصرة هذا التوجه الجديد، فالحرص على خروج العلماء ليهدوا الناس ويدعونهم إلى الدين يظهر الرغبة في نشر مبادئ الحركة على نطاق واسع وتعزيز صفوفها بمزيد من الأنصار، وهو أمر لم يكن الخوارج يهتمون به في السابق كما يدلّ ذكر الخروج في سبيل الله والتحريض على الاستشهاد عدم تخلّي الخوارج عن العمل العسكري. لكن الافت للانتباه هو أن الرغبة في الاستشهاد لم تعد وحدها تقود تحرّكاتهم بل صاروا يرغبون في الانتصار على العدو ولذلك حرصوا على جمع شمل الخوارج وتنظيم صفوفهم قبل الخروج من البصرة والظاهر أن التجارب السابقة قد دفعت العديد منهم إلى التفكير في مستقبل الحركة والبحث عن السبل المثلى لنجاح تحرّكاتها.

(1)

ولم يكن للخوارج طيلة هذه الفترة قيادة تنظم تحركاتهم وتشرف عليها، ولذلك كان نشاطهم جماعيًا شارك فيه كل من كانت لديه رغبة في ذلك. ويؤكد المدائني أن غياب القيادة قد تواصل إلى حين مقتل مسعود بن عمرو العتكي). ولم يختر الخوارج قائداً لهم الا بعد اتفاقهم على الخروج، وكان نافع بن الأزرق هو الذي كُلف بمهمة التنظيم والإعداد لهذه العملية (2)

ولا يُلاحظ المتتبع لنشاط الخوارج خلال تلك الفترة وجود خلافات داخل الحركة. فالمصادر تتحدّث عن رغبة جماعية في تنظيم الصفوف واستئناف النشاط، وليس هناك ما يوحي بوجود معارضين لهذا التوجه. وإذا كانت بعض العناصر البصرية الحاملة للفكر الخارجي أو لبعض مبادئه لم تشارك، فالأرجح أنها لم تكن معارضة له أو هي على الأقل لم تعبر عن ذلك علانية.

(3)

غادر الخوارج بعد هذا الاجتماع البصرة بقيادة نافع بن الأزرق في شهر شوال سنة 64 هـ (3)، واستقروا في الأهواز. ولئن لم تذكر المصادر الأطراف التي كانت وراء فكرة الانتقال إلى تلك المنطقة بالذات ولا دوافع اختيارها فالظاهر من خلال الروايات آنفة الذكر أن قرار مغادرة البصرة قد اتخذه الخوارج بصورة جماعية لما تدهور الوضع الأمني في المصر وصار بإمكانهم مغادرته بسهولة، مؤكّدين مرّة أخرى رغبتهم في الخروج ومفارقة المدينة وسكانها الكفّار وحرصهم على القيام بتحركاتهم بعيداً عنهم. أما اختيار الأهواز فتفسّره خاصةً الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للمنطقة. فهي غنيّة مداخيلها مرتفعة، كما

(1) المصدر المنسوب للبلاذري،

ص

ج

، 11

0567

ص

(2) تاريخ الطبري، ج (3) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 79

،

112