حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١١٣أنها قريبة من البصرة تمكن السيطرة عليها من تهديد سكان المصر وفرض حصار عليهم واقتحام المدينة عند الحاجة.
أمّا أنشطة الخوارج في الأهواز فقد تمثلت في طرد عمّال السلطان وجباية الخراج (1)، وهي أعمال تمت على ما يبدو من دون عنف كبير لأن غياب سلطة قوية في الخراج» (1)، البصرة وفي مركز الخلافة قد أضعف نفوذ العمّال وأفقدهم القدرة على المقاومة وشرعية القيام بذلك، كما تولّى نافع وأصحابه «مناظرة النّاس» (2).
(3)
وباستثناء هذه الأعمال، لا يذكر الرّواة قيام المجتمعين في الأهواز بأنشطة أخرى في الأشهر الأولى لقدومهم، غير أن بعضهم يشير إلى تولّي نافع بن الأزرق مكاتبة الخوارج الذين لم يلتحقوا به وينقل المبرد رسالتين، واحدة إلى خوارج البصرة والثانية إلى نجدة الحنفي، وهي ردّ على رسالة كان بعثها نجدة اليه في ما ينقل أبو مخنف جملة من المواقف والأحكام يذكر أن نافعاً ضمّنها رسالة إلى خوارج البصرة كذلك (4). ويؤكّد الرّواة أنّ المواقف الواردة في الرسائل هي التي أثارت خلافاً أثارت خلافاً بين الخوارج.
ويستدعي
(4)
هذا القول التعرف على محتوى هذه الرسائل لتحديد مجمل المسائل الواردة فيها والوقوف على مدى مسؤولية نافع في حصول الخلاف
يظهر من خلال القراءة الألية للرسائل أنّها متفاوتة زمنيا، فالرّسالة التي بعثها نافع إلى خوارج البصرة ونقلها المبرد هي الأولى أو على الأقل تسبق زمنيا تلك التي نقلها أبو مخنف والموجهة بدورها إلى البصريين. أمّا الرسالة الموجّهة إلى نجدة فهي خرة، ويدل على ذلك محتواها إذ هي تتضمّن مجمل المبادئ التي تبناها نافع وأصحابه وصارت تميزهم عن
بقية الخوارج. أما تحليل محتوى الرسائل فيظهر أن اهتمام نافع قد تركّز على مسألتين رئيسيتين هما: مسألة «القعود» التي احتلت الحيّز الأكبر في هذه الرسائل ومسألة الحكم على المخالفين للخوارج». فقد ركّز نافع في الرسالة الأولى على الجهاد ولم يذكر القعود بل اكتفى بذمّ عن الخروج من دون أن يسمي أصحابه المتبقين في البصرة «القعدة». كما أنه لم يتخذ بشأنهم موقفاً معادياً واكتفى بترغيبهم في الجهاد وحتّهم عليه مدعماً قوله بآيات من القرآن أمّا المخالفون للخوارج فلم يوضح موقفه منهم، وإن كان تركيزه على الجهاد
التخلف
(1) المبرد الكامل، ص 112؛ المصدر المنسوب إلى البلاذري، ج 11، ص 112؛ المصدر المنسوب إلى البلاذري، ج 11، ص 880؛ ابن أبي حديد شرح
نهج البلاغة، ج
،،،
(2) المبرد الكامل، ص
(3) المصدر نفسه، ص
ص
0140
111.
0118 - 117،115 - 116
117_110
-
(4) تاريخ الطبري، ج 5، ص 567، 568.
113