حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١١٤

(1)

ومفارقة الكفّار دليل على أنه لا يختلف مع أسلافه في الحكم عليهم بالكفر (1). وتتطابق مواقف نافع الواردة في الرسالة مع مواقف بقية الخوارج ومع المبادئ الأساسية للحركة، لأنّ الدّعوة إلى الجهاد والتحريض عليه قد صدرت عن زعماء الحركة منذ ظهورها واستمرّت ترد على ألسنة قادتهم في كل المناسبات كما سبق لبعض الزعماء أن ذمّوا القعود (3). وهذا ما يجعلنا نستبعد حصول خلاف بين الخوارج المتبقين في البصرة وأصحابهم المجتمعين في الأهواز إثر وصول هذه الرسالة

(Y)،

أمّا الرّسالة الثانية والتي ينقلها أبو مخنف فقد تغيرت فيها مواقف نافع تجاه المتخلفين عن الخروج إذ صار لا يتولاهم ويعتبر أنه لا نجاة لهم، معلناً لأوّل مرّة (براءة) خارجي من عناصر من التنظيم نفسه. كما تغيّر حكم نافع على المخالفين للخوارج إذ حوّلهم من دائرة الكفر إلى دائرة الشرك، وحرّم الإقامة بين أظهرهم وإجازة شهادتهم وأكل ذبائحهم وقبول علم الدين عنهم ومناكحتهم ومواريثهم (3)، مطبقاً عليهم الأحكام ذاتها التي طبقها الرسول على أعدائه واضعاً نفسه وأصحابه في مكانة محمّد وصحابته. كما غير نافع في هذه الرسالة أسلوب اللين والترغيب الذي استعمله في رسالته الأولى بآخر أكثر صرامة وشدّة. أثارت هذه الرسالة عند وصولها الى البصرة ردود فعل في أوساط الخوارج، وكان من الطبيعي أن يتجنّد بعضهم للردّ عليها. وقبل التعرّف على مجمل الردود سنحاول فهم الأسباب التي دفعت نافعاً وأصحابه إلى تبني هذه المواقف المتصلبة تجاه القعدة) وبقية المسلمين. لا يمكن فهم أسباب تطرّف مواقف الخوارج المجتمعين في الأهواز إلا إذا ربطناها بموقف أصحابهم المتبقين في البصرة. فالظاهر أن دعوة الخروج للجهاد التي وجهها لهم نافع في رسالته الأولى لم تجد صدى كبيراً لديهم. وإذا كان أغلب الرواة لا يذكرون ردّ الخوارج عليها، فإنّ بعض الإشارات في رواية أبي مخنف تكفي لتأكيد ما قلناه. فهو يذكر أن البصريين ضيقوا الخناق على من تبقى من الخوارج في البصرة بعد خروج نافع حتى التحق أغلبهم بالأهواز، إلا أقلية منهم لم ترغب في الخروج من بين أفرادها عبد الله بن إباض وعبد الله بن الصفار ورجال معهما على رأيهما (4). وقد برّر البرادي بقاء عبد إباض في البصرة برغبته في سماع دوي القرّاء وترنين المؤذنين وحنين المسبحين وعدم قدرته على مفارقة هذه الأصوات المحببة لديه.

(0)

الله

بن

114

0118 - 117 175

(1) المبرد الكامل،

ص

(2) تاريخ الطبري، ج

(3) المصدر نفسه،

ج

(4) تاريخ الطبري، ج

ص

، ص

(5) البرادي، كتاب الجواهر، ص

567 - 0568

0567

107_100