حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الأولى انقسام الحركة، وهو ما سيكون له تأثير كبير على مستقبل الخوارج من جهة وعلى الدولة الإسلامية من جهة أخرى إلا أننا سنكتفي هنا بتحديد نتائج هذا الانقسام بالنسبة إلى الحركة وحدها وفي مستويين فقط هما المستوى السياسي والمستوى الفكري أي بعبارة أخرى سنحاول تحديد التيارات الخارجيّة التي تكونت نتيجة هذا الانقسام وما تبنّاه كل تيار من مبادئ ميزته عن البقية.

ليس من العسير تحديد عدد التيارات الخارجية التي تكوّنت نتيجة الانقسام إذا قبلنا الرّوايات التي اهتمت بهذه المسألة وذلك لاتفاقها على أنه قد أفضى منذ وقوعه إلى ظهور التيارات الخارجية الرئيسية وعددها أربعة حسب أغلب الرواة. ولا توجد في الروايات سوى اختلافات تخص تسمية بعض هذه التيارات وينطبق ما نقوله على مصادر التاريخ العام وعلى كتب الفرق والمقالات

ففي الأولى تبرز رواية أبي مخنف التي تُعتبر أهم رواية عن الانقسام بذكرها أسماء كلّ من ابن إباض وابن الصفار وحنظلة بن بيهس بالإضافة إلى نجدة الحنفي وابن الأزرق وتنسب إليهم جميعاً - باستثناء حنظلة بن بيهس - مواقف تتعلق بمسألة الموقف من المخالفين والحكم عليهم. وهو ما يحمل على الاعتقاد بأنّ حركات الأزارقة والنجدية والإباضية والصفرية قد ظهرت في وقت واحد.

،

(1)

أمّا المبرد فيذكر أنّ الخلاف أدّى إلى ظهور ثلاثة أقاويل: قول نافع وقول أبي بيهس وقول ابن إباض والصفرية والنجدية في ذلك الوقت يقولون بقول ابن إباض. وينسب المبرد لأبي بيهس جابر الضبعي المبادئ والأحكام التي ينسبها أبو مخنف ورواة آخرون إلى ابن الصفار. ويوجد اختلاف طفيف بين صاحب المؤلف المنسوب إلى البلاذري والمبرد - رغم أن مصادر أخبارهما غالباً واحدة - إذ يجعل الأول زعيم الصفرية أحد الأطراف التي تولّت الردّ على أقوال نافع إلى جانب ابن إباض وأبي بيهس.

(3)

ويتفق الأشعري مع القائلين بتفرق الخوارج إلى أزارقة وإباضية وصفرية ونجدية. ويتميز البغدادي بذكر مجموعة يسمّيها المحكمة الأولى والأزارقة والتجدات والصفرية يضيف إليها العجاردة المتفرقة فرقاً (4).

أما المصادر الإباضية فلا تذكر نتائج الانقسام لعدم اهتمامها بهذه المسألة ولئن افتقرت إلى ما يشير إلى تاريخه المضبوط، فإن أسماء التيارات الكبرى وزعمائها ترد في هذه

(1) تاريخ الطبري، ج 5، ص 568.

119.

(2) المبرد الكامل، ص (3) الأشعري مقالات الإسلاميين، ص

(4) البغدادي الفرق بين الفرق ص

1.1

049

119