حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٢٠المصادر مقترنة في أغلب الأحيان بالحديث عن الخلاف بين الخوارج (1)، وهو ما قد يفيد اتفاق أصحابها مع غيرهم من الرّواة على ظهور كلّ هذه التيارات في وقت واحد. ولئن تميز القلهاتي صاحب كتاب الفرق الإسلامية من خلال الكشف والبيان (2) بذكر تفاصيل عن مختلف التيارات الإسلامية، فإنّ ما يقدّمه عن هذه المسألة لا يختلف مع ما نجده في بقية
المصادر.
وعموماً، يوجد اتفاق بين الرواة على أنّ انقسام الخوارج قد أدى إلى ظهور عدة تيارات في وقت واحد وأغلبها في المكان عينه وهو البصرة وقد قبل هذا القول جلّ الباحثين وإن كان فلهوزن قد أثار في تعليقه على رواية أبي مخنف مسألة الظهور المفاجئ للتيارات الأربعة جاهزة كلّها وكاملة التكوين (3)، لكنّه لم يذهب إلى حدّ الشكّ
صحتها.
(3)
في
وإذا كان انقسام الخوارج منذ الأشهر الأولى لموت يزيد واندلاع الفتنة الثانية أمر ثابت لا شك فيه، فإنّه يصعب قبول فكرة ظهور تيّارات عديدة في وقت واحد بمبادئها وزعمائها وأنصارها، خصوصاً وأنّ الزّعماء الذين تنسب إليهم مثل ابن إباض وابن الصفار وأبي بيهس برد ذكرهم لأوّل مرة في تلك الفترة، ولا نجد ما يدلّ على نشاطهم السابق في صفوف الحركة مثل ابن الأزرق. وحتى إن افترضنا أنهم كانوا فعلاً من الخوارج باعتبار أن عدم ذكرهم ليس دليلاً على عدم وجودهم فإننا نستغرب تحوّلهم المفاجيء من عناصر عادية بل مغمورة إلى زعماء لتيارات تبنّى كلّ واحد جملة من المبادئ وجمع على أساسها العديد من الأنصار حوله. ويحملنا الشك في هذه المسألة إلى البحث عن حقيقة ما وقع داخل الحركة من خلال تتبع المراحل الأخيرة من الخلاف.
منهم
لقد تحدثنا في ما سبق عن وصول رسالتي نافع بن الأزرق إلى خوارج البصرة وما تضمنتاه من مواقف وأحكام بخصوص القعدة والمخالفين كما تعرضنا لمواقف المتبقين في البصرة والرّافضة لهذه الأحكام، وهو الموقف ذاته الذي تبنّاه الخوارج المجتمعون في اليمامة وعبّر عنه نجدة الحنفي في رسالته إلى نافع وهذا ما يحملنا على الاعتقاد بأن الانقسام قد أفضى في مرحلته الأولى إلى ظهور مجموعتين تضم واحدة المجتمعين في الأهواز، وهم الذين سُمّوا الأزارقة نسبة إلى زعيمهم نافع بن الأزرق، في حين تضمّ الثانية كلّ الرافضين للخروج أو القعدة» بما في ذلك خوارج اليمامة الذين لم يكوّنوا رغم انفصالهم عن جماعة البصرة مجموعة متميّزةً على المستوى الفكري.
مر
079
(1) البرادي، كتاب الجواهر، ص 155 - 156؛ الشماخي كتاب السرّ، - (2) القلهاتي، كتاب الكشف والبيان تحقيق محمد بن عبد الجليل، تونس، 1984،
ص
303 - 29
120
67.
(3) فلهوزن، أحزاب المعارضة
ص