حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٢١

وتؤكد انقسام الخوارج إلى تيارين في البداية إشارة في المصدر المنسوب إلى البلاذري يذكر فيها أنّ اتباع التيار الأول خرجوا مع نافع في حين بقي أتباع التيار الثاني في البصرة وسُمّوا أهل الوقوف (1)، إشارةً على ما يبدو إلى عدم تسرّعهم في تبني مواقف من الخلاف واكتفائهم بالقعود.

(2)

وقد نشطت بعد الانقسام كلّ مجموعة على حدة فأما الأزارقة فقد اتجهوا نحو العمل العسكري. والظاهر أن تفرّغهم الكلّي للحروب هو الذي خلق نوعاً من الاستقرار الفكري في صفوفهم بحيث لم تظهر داخل هذه المجموعة خلافات فكرية إلى حين القضاء على الثائرين من أنصارها.

أمّا القعدة فقد اختار الموجودون منهم في اليمامة استغلال الفتنة لتنظيم تحرّك

في

عسكري بقيادة نجدة الحنفي. ولكن النجدية كتيار خارجي متميّز فكرياً لن يظهر إلا أواخر التحرّك أو بعده. وأما قعدة البصرة فقد اهتموا بالنّشاط الفكري، فكتفوا على ما يظهر نقاشاتهم ومناظراتهم مستفيدين من حالة الاضطراب التي كانت تسود البصرة خلال سنوات الفتنة وستنبثق من وسط هؤلاء القعدة بقيّة التيارات الخارجية الرئيسية. فما هذه هي التيارات ومتى كان ظهورها؟ لقد ذكرنا في ما سبق أنّ الجدل الذي انطلق في البصرة بعد وصول رسائل نافع بن الأزرق هو الذي تسبب في حصول خلاف بين القعدة، لكن الرواة يختلفون في تحديد الأطراف المساهمة فيه والمتسببة بالتالي في انقسام هذه المجموعة. فأبو مخنف يذكر أن الخلاف كان بين عبد الله بن إباض وعبد الله بن الصفار)، وبذلك تكون نتيجته ظهور تياري الإباضية والصفرية، ويتفق معه المدائني في القول إنّ ابن إباض كان طرفاً في الخلاف لكنه يجعل أبا بيهس الضبعي طرفه الثاني (4). وإذا كنا سنؤجل إلى مرحلة لاحقة البحث عن هوية الطرف الذي يختلف بشأنه الرواة، فإننا نستطيع من خلال ما سبق القول إن مجموعة أولى قد انبثقت من صفوف القعدة هي الإباضية.

(4)

(3)

تنسب هذه المجموعة حسب أغلب الرواة إلى عبد الله بن إباض المرّي التميمي. فهو الذي تولى الردّ على أقوال نافع وصار ردّه بمثابة الركيزة التي انبنت عليها مبادئ هذا التيار فى الفترة اللاحقة وبها سيتميّز عن بقية التيارات الخارجية.

أما محتوى ردّ ابن إباض فيتمثل حسب رواية أبي مخنف في قوله: «إنّ المخالفين

(1) المصدر المنسوب إلى البلاذري، ج 11، ص 78. (2) ابن منظور، لسان العربي المحيط، ج 3، ص 969.

(3) تاريخ الطبري، ج ه، ص 568.

(4) المبرد الكامل، ص 118.

121