حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

المسلمين استمدها من شدّة تدينه واطلاعه على تعاليم الإسلام وقدرته الكبيرة على الإفتاء، ومواقفه السياسية الحازمة تجاه السلطة الأموية. وقد شكّك العديد من المؤرخين القدامى في انتماء جابر إلى المذهب الخارجي وإلى التيار الإباضي، ولا نستبعد بدورنا أن يكون روّاة الإباضية قد فخموا في فترة لاحقة دور جابر وبالغوا في الحديث عن نضاله في صفوف الحركة حتى صار دوره أكثر أهمية من دور ابن إباض رغم أنه زعيم الحركة وإليه تُنسب.

أما التيار الثاني الذي يذكر الرّواة ظهوره في البصرة متزامناً مع ظهور الأباضية، ويسميه البعض الصفرية والبعض الآخر البيهسية، فهو أكثر التيارات الخارجية غموضاً. ويستدعي التعرّف عليه التتبع الدقيق للروايات الخاصة بمجموعة القعدة في البصرة في تلك المرحلة.

(2)

إن أولى المسائل التي يتفق فيها الرّواة هي وجود مجموعة من القعدة رفضت الأحكام الصادرة عن ابن إباض كما سبق لها أن رفضت أحكام نافع بن الأزرق. ويذكر أبو مخنف أنّ ابن الصفار هو الذي عبر عن موقف هذه المجموعة، لكنّه لا ينقل لنا ردّه ويكتفي بالقول إنّه «تبرأ من ابن إباض لأنه قصر ومن ابن الأزرق لأنّه غلا» (1). أما المبرد فينقل ردّ هذه المجموعة على لسان أبي بيهس وفيه يوافق قول ابن الأزرق قوله إن أعداء الخوارج كأعداء الرسول لكنّه يختلف معه في رفض الإقامة بينهم وهو الموقف عينه الذي ينسبه إليه صاحب المؤلف المجهول لكنّه يضيف عن زعيم الصفار قوله: لا يحلّ قتل الأطفال تعمّداً ولا الاستعراض (3). وهذا يفيد وجود الزعيمين معاً ومساهمتهما في الردّ على ابن إباض. إمّا كتب الفرق والمقالات فتنسب المواقف التي ذكرناها بخصوص الحكم على المخالفين وأطفالهم ونسائهم إلى زعيم الصفرية (4). ورغم هذا الاختلاف فالواضح من خلال الروايات أنّ القعدة الرّافضين لمواقف ابن إباض صاروا يمثلون مجموعة مستقلة الإباضية، لكن اسمها هو الذي يبقى محلّ، اختلاف ولا يمكن التعرّف عليه إلا إذا تعرّفنا على الشخص الذي تكلّم باسم أفرادها وإليه صارت تُنسب. فهل هو أبو بيهس أم ابن

الصفار؟

(3)

عن

تبدو الأمور أقل تعقيد بالنسبة إلى أبي بيهس لأنه لا يوجد اختلاف أو شك في انتمائه

(1) تاريخ الطبري، ج 5، ص 568.

(2) المبرد الكامل، ص 118 - 119. (3) المصدر المنسوب إلى البلاذري، ج 11، ص 83. (4) الأشعري، مقالات الإسلاميين

والنحل، ج 1، ص 84.

ص 101؛ البغدادي الفرق بين الفرق ص 61؛ الشهرستاني، الملل

123