حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٢٤إلى الحركة الخارجية. لكن العديد من الروّاة ومؤلّفي كتب الفرق خاصة يربطون البيهسية بموقف زعيمها أبي بيهس من مسألة بيع الأمة الخارجية في دار التقية)، وهي إحدى المسائل التي تفرّعت عن الجدل في مسألة الموقف من المخالفين، وأرجح أن طرحها كان بعد انقسام الخوارج بعدة سنوات. ويدعم هذا القول الغياب الكلي لأبي بيهس عن مسرح الأحداث بعد هذا الظهور المفاجئ وعدم وجود ذكر للبيهسية كتيّار خارجي مستقل ولا عن خوارج ينتمون إليه في تلك الفترة.
وتحملنا هذه الملاحظات على الاعتقاد بأن أبا بيهس الخارجي حتى وإن وُجد في فترة الفتنة الثانية، فالأرجح أنه لم يلعب دوراً في الخلاف الذي عرفته الحركة، وأن بروزه كان في أواخر القرن الأول هجري وهو ما تؤكده عدة روايات. وبالتالي، فإن ظهور البيهسية كتيّار خارجي كان بعد الانقسام بعدّة سنوات، وأنه تفرّع عن أحد التيارات التي ظهرت زمن الفتنة الثانية، ولذلك لا يرد ذكره ولا ذكر أتباعه إلا في أواخر القرن الأول وبداية القرن
(2)
ده
الثاني هجري. أمّا الزعيم الذي تُنسب إليه الصفرية، فهو الشخصية الأكثر غموضاً في تاريخ الخوارج فالرواة يختلفون في اسمه فهو: عبد الله بن الصفار المري التميمي، وزياد بن الأصفر (3)، وعبيدة بن قبيص (4). ويذهب الملطي إلى القول إنّه الملهب بن أبي صفرة (5). كما يختلفون في انتمائه القبلي وتاريخ دخوله الحركة ومصيره بعد انقسامها. ويذهب بعض الرواة إلى نفي وجوده أصلاً ويرون أن أتباع هذا التيار سمّوا الصفرية لصفرة كانت تعلو وجوههم من كثرة العبادة وينقلون شعراً يؤكد قولهم هذا (6) وقد استنتج نايف معروف من خلال الرّوايات أن تسمية «الصفرية» أطلقت على الخوارج في أول أمرهم لما عرفوا به من كثرة العبادة، ثم اتخذها أصحاب ابن الصفار علماً لهم لما تحققه من هدف التأسي بأسلافهم وفي الوقت نفسه تحقق غرضهم بالانتساب إلى إمام جديد لكن هذا الافتراض لا نجد ما يؤيّده في المصادر، ولا يأخذ بعين الاعتبار (1) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 113؛ البغدادي الفرق بين الفرق، ص 474 الشهرستاني، الملل والنحل
(7)
ج
11.
ص
174
(2) المبرد، الكامل، ص 119؛ تاريخ الطبري، ج 5، ص 568؛ المصدر المنسوب إلى البلاذري، ج 11، 5
ص
82.
(3) الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 118؛ البغدادي الفرق بين الفرق، ص
،11
61
ص 82؛ الأشعري، مقالات الإسلاميين، ص 118.
(4) المصدر المنسوب إلى البلاذري، ج (5) الملطي التنبيه والردّ على أهل الأهواء والبدع، ص
(6) المبرد، الكامل، ص 119، المصدر المنسوب إلى البلاذري، ج 11، ص 82 - 83
(7) نايف معروف، الخوارج في العصر الأموي، ص
236.
124