حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٢٧إقليميا كذلك إذ استقلت المجموعات الخارجية عن بعضها البعض، ونشطت كلّ واحدة على حدة. فقد بقي نافع بن الأزرق وأصحابه في الأهواز، في حين انحاز نجدة بن عامر الحنفي وأصحابه في اليمامة وأقام باقي الخوارج في البصرة. وبما أن المصادر تركز اهتمامها أساساً على الأحداث السياسية والتحرّكات العسكرية فإنّنا نجد فيها مادة غزيرة نسبيا عن تحركات الأزارقة وخوارج الجزيرة الفراتية الذين ثاروا في أواخر الفتنة بقيادة صالح بن مسرح، كما يوفّر المصدر المنسوب إلى البلاذري بعض المعلومات عن تحرّكات خوارج اليمامة بقيادة نجدة الحنفي التي كانت شبه الجزيرة العربية مسرحاً لها. أما خوارج البصرة، فإنّ المصادر تصمت عن ذكرهم تماماً طيلة تلك الفترة. وصمت المصادر لا يعني عدم قيامهم بأنشطة خلال الفترة المذكورة، بل لعل أنشطتهم قد تكثفت مستفيدة من الاضطرابات الناتجة عن الصراع بين الأمويين والزبيريين ولكن الصبغة غير العسكرية لهذه التي جعلت الرّواة يهملون ذكرها. واعتباراً لنوعية المادة المتوافرة في المصادر فإن دراستنا ستقتصر على المجموعات التي نشطت عسكريا وكان لنشاطها تأثير على
الأنشطة
الأحداث.
هي
1 - نشاط الأزارقة
قبل التعرّض لنشاط الأزارقة والتطوّرات التي عرفتها هذه الحركة خلال الفتنة، لا بدّ من الرّجوع إلى جذورها الأولى وخصوصاً إلى مؤسسها وزعيمها نافع بن الأزرق، لأنّ الإحاطة بتاريخ نشأته والظروف التي عاش فيها تُمكننا من تسليط مزيد من الضوء على هذه الحركة وتُسهل علينا فهم بعض الجوانب من تاريخها.
أ - نافع بن الأزرق وتكوين النّواة الأولى لتيار الأزارقة:
(1)
ينتمي نافع زعيم الأزارقة إلى بني الدول بن حنيفة (1) المستقرين في البصرة. ويكتنف
(1) يختلف الوراة في تحديد انتماء نافع بن الأزرق القبلي والاجتماعي. ففي خصوص انتمائه القبلي يذكر أغلب الرّواة أنه من بني الدول بن حنيفة في حين ينسبه أبو مخنف وكلّ الرّواة الذين أخذوا عنه إلى قبيلة تميم، وهو ما أدى إلى حصول الاختلاف إلا أن انتماء نافع إلى بني حنيفة تؤكده إشارات عديدة منها الرواية التي يطلب فيها مالك بن مسمع زعيم بكر بن وائل من نافع مساعدة قبيلته في الحرب بين الأزد وربيعة وتميم. كما يختلف الرواة في تحديد انتمائه الاجتماعي، إذ يذكر بعضهم أنه كان مقيماً في بني حنيفة فنُسب إليهم، في حين يذكر البلاذري في إحدى رواياته أن أباه عبد رومي من عبيد الطائف. وقد تبنى هذا القول بعض الدارسين منهم صاحب مقال الأزارقة» في دائرة المعارف الإسلامية رغم شك البلاذري نفسه في صحة الرواية إذ يقول في آخرها ويقال إن نافع بن الأزرق الخارجي هو من بني: حنيفة وإن الأزرق الذي نزل من الطائف غيره. وعموماً فإن الروايات التي تنسب نافعاً إلى بني حنيفة تلك التي تعتبره مولى أو عبداً لهذه القبيلة. انظر المصدر المنسوب إلى البلاذري، ج م 78؛ البلاذري، فتوح البلدان، ص 74 تاريخ الطبري، ج 5، ص 566؛ محمد رضا الدجيلي،
أكثر
ص
من
11
127
-