حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٢٨عن عبد الله
الغموض ماضي هذا الشخص وتاريخ انتمائه إلى الحركة الخارجيّة، إذ لا يذكر الرّواة عنه سوى اهتمامه الكبير بالقرآن وحرصه على حفظه وفهم آياته وانتقاله إلى مكة للأخذ عن كبار الصحابة وخصوصاً عباس الذي كان يزوره بصورة منتظمة. وينقل المبرد بن تفاصيل عن الأسئلة التي كان يطرحها نافع على ابن عباس وتهتمّ كلّها بتفسير آيات من القرآن أو شرح ألفاظ منه مع احتجاج باللغة). وقد تمكن نافع بفضل هذه التنقلات من الاطلاع باللغة (1). على تعاليم الدين الإسلامي وفهمها فهماً عميقاً وهو ما زاده اقتناعاً بالفكر الخارجي وتمسكاً بمبادئه. ولعلّ اطلاع نافع على القرآن هو الذي جعله يكتسب قدرة كبيرة على الجدل والإقناع، إذ وصفه المبرد بقوله: كان ذا لسان عضب واحتجاج وصبر على المنازعة (2)، وهي الصفات التي ستمكنه من احتلال مكانه متميّزة داخل الحركة الخارجية. يرد الحديث عن نافع بن الأزرق في صفوف الخوارج لأوّل مرّة في المصادر في ولاية عبيد الله بن زياد إذ كان من بين أفراد المجموعة التي قبض عليها هذا الوالي وحبسها بسبب الاجتماعات التي كانت تعقدها في بني حنيفة. وقد قتل ابن زياد بعض أفرادها وكُلّم في البعض الآخر فأخرجهم
(3)
والحديث عن الخوارج الذين كانوا يجتمعون في بني حنيفة ورد إبان حركة طواف بن علاق وعقبة بن الورد الجاوي سنة 58 هـ، إذ يذكر البلاذري أن قوماً من الخوارج كانوا يجتمعون إلى جدار في بني حنيفة فيتحدّثون عنده ويعيبون السلطان، فأخذهم عبيد الله بن زياد فحبسهم ثم عرض عليهم أن يقتل بعضهم بعضاً ويخلي سبيل القتلة وهي الحادثة التي دفعت طوافاً وعقبة إلى الخروج تكفيراً عن الذنب الذي ارتكبوه في حق أصحابهم (4) كما مرّ معنا. ويُعرف أفراد هذه المجموعة في المصادر بـ «أصحاب الجذار»، وهي تسمية أُطلقت عليهم على ما يبدو في تلك الفترة، والدليل على ذلك بيت شعر يرثي فيه أحد الخوارج ـوّافاً والذين قُتلوا معه يقول فيه:
(4)
ما كان في دين طواف وإخوته أهل الجدار حرّاث القطن والعنب ويظهر من خلال الرّوايات أن أصحاب الجدار هم من الخوارج النشيطين في البصرة. ويرى فلهوزن أنهم أصحاب شخص اسمه جدار) كان ابن زياد قد ضمّه مع بعض أصحابه
فرقة الأزارقة،
ص
RUBINACCI (R)، «Azarika»، In: L'Encyclopédie de L'Islam، Ancienne TV édition، T. 1، pp. 833 - 834.
(1) المبرد الكامل، ص
(2) المصدر نفسه، ص
59
1
106.
(3) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 179 - 180.
(4) المصدر نفسه، ج 1/ 4، ص 178.
128