حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٢٩إلى صفوفه بعد أن فشل في تقريب كلّ الخوارج وترك البقيّة يقاتل بعضهم بعضاً فمن ظفر بأخيه فاز بالحرية (1)
(1)
ولا يتفق قول فلهوزن هذا مع محتوى الرّواية التي تتحدّث عن هذه المجموعة، إذ لا شيء يدلّ على حصول تقارب بين ابن زياد وأصحاب الجدار أو البعض منهم، بل إن عجز هذا الوالي عن القضاء على الخوارج هو الذي دفعه إلى محاولة بثّ الفرقة في صفوفهم وتشتيتهم وتحويل الصراع الذي كان موجهاً ضدّ السلطة إلى صراع بين الخوارج أنفسهم. إلا أن نتيجة هذا العمل كانت عكسية، إذ سرعان ما ثارت العناصر التي قامت بقتل أصحابها
ضد ابن زياد أما نسبة هذه المجموعة إلى شخص اسمه «جدار) فهي مستبعدة، لأنّ الجملة في سياق الزواية تدلّ على اسم مكان أكثر ممّا تدلّ على اسم شخص. كما أن غياب «جدار» الأحداث وعدم إتيان الزواة على ذكر أخباره يؤكد عدم وجوده. وهو ما يجعلنا نستبعد رأي فلهوزن وكلّ الذين أخذوا عنه (2)، ونميل إلى الاعتقاد بأن أصحاب الجدار هم جماعة من الخوارج كانوا يعقدون اجتماعات سرية قرب جدار في بني حنيفة قبض ابن زياد على بعض العناصر بعضهم ومنهم نافع بن الأزرق.
كليا عن مسرح
ولا تعطي المصادر تفاصيل عن العدد الجملي لأفراد هذه المجموعة باستثناء بعض الإشارات عن عدد الذين قُبض عليهم في المرّة الأولى، وهو أربعة وعشرون (3)، وعدد الذين استنفرهم طوّاف بعد ذلك للخروج معه، وهو سبعون رجلاً من عبد القيس (4). أمّا
المجموعة التي كان من بين أفرادها نافع فليس لدينا ما يشير إلى عدد عناصرها. ويتوقف الحديث عن هذه المجموعة بعد إلقاء القبض على نافع ومن معه من أهل الجدار. لكن اجتماعات الخوارج لم تتوقف، فالعناصر التي بقيت خارج السجن واصلت على ما يبدو نشاطها في البصرة وفي أماكن أخرى أحاطتها بالسرية المطلقة. ويدل على ذلك ما جاء على لسان خالد بن عباد السدوسي لما سأله ابن زياد عن سبب تغيبه عن محل سكناه: كنت عند قوم يذكرون الله وأيمة الجور فيتبرؤون منهم. ولما طلب منه أن يدله عليهم رفض فقتله (5). كما تتحدّث رواية أخرى عن اجتماع الخوارج في بيت ثابت بن وعلة الرّاسبي، أحد كبار الخوارج ولهذه المجموعة علاقة بنافع بن الأزرق وأصحابه، إذ
(1)،فلهوزن أحزاب المعارضة، ص 61. (2) نايف معروف، الخوارج في العصر الأموي، (3) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 178.
(4) المصدر نفسه،
ج
61/ 2
(5) المبرد الكامل، ص
ص
178
ص
127.
129