حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

(1)

أن من بين أفرادها الزبير بن علي بن الماحوز، أحد أصحاب نافع المقربين. وتكتفت هذه الاجتماعات على ما يبدو بعد إطلاق سراح نافع من السجن. وتدل بعض الإشارات على أن نافعاً وأبناء الماحوز قد لعبوا دوراً كبيراً في تحريض السكان ضدّ ولاة بني أمية (1). والأكيد أن تكوين نافع الديني وقدرته الكبيرة على الإقناع قد مكناه من القيام بهذا العمل، كما أنّ سياسة العنف التي توخاها ولاة البصرة وخصوصاً عُبيد الله بن زياد قد ساهمت بدورها في تسهيل مهمة نافع إذ ساعدته على جلب أنصار جدد إلى صفوف الحركة ومكنت من تكوين عناصر خارجية متمسكة بالفكر الخارجي وبمبادئ الحركة ومستعدة للنضال من أجل

تحقيقها.

(2)

،

أما على المستوى الفكري، فإن الرّواة لا يذكرون لنافع بن الأزرق أفكاراً تميز بها في تلك الفترة باستثناء ما كان يقوم به من ذمّ للسلطان وتحريض على الجهاد (2). لكن إحدى الإشارات تثبت أن موقفه كان متصلباً تجاه المخالفين إذ رفض الصّلاة على أبيه لمّا مات (3) لأنه لم يكن يحمل المبادئ نفسها. كما أنه كان محاطاً بعناصر خارجية سبق لها أن نشطت في البصرة وشارك بعضها في عمليات استعراض وقتل المخالفين من أمثال عبيدة بن هلال اليشكري وأبي الوازع الراسبي، وهو ما قد يفيد ميله إلى التشدّد من دون أن يكون ذلك واضحاً في أقواله أو أعماله. ولعلّ إحجام نافع عن إبراز مواقفه المتصلبة وعدم الحسم في بعض المسائل التي كان يختلف بشأنها الخوارج مثل مسألة الاستعراض كان يعود إلى رغبته في جلب أكثر ما يمكن من الأنصار إلى صفوف الحركة وتفادي حصول انقسام داخلها، لأنّ هدفه في تلك الفترة كان يتمثل في الإعداد لتحرّك كبير يقوم به خوارج البصرة. وتبدو نية نافع واضحةً من خلال ردّه على أبي الوازع الرّاسبي لما طلب منه الخروج متهماً إياه بالخوف، فقد قال له: كلاً يا أبا الوازع ولكني أطلب الغرض فرويدك يجتمع ملأ أصحابك» (4) ولم يخرج نافع مع أبي الوازع لاقتناعه بأنّ الأسلوب الأفضل للنضال هو القيام بتحرّك كبير يُصار إلى تنظيمه والإعداد له مسبقاً لأن التحركات الصغيرة والعمليات الاستشهادية أثبتت فشلها إذ قضت على خيرة زعماء الحركة من دون أن يكون لها تأثير يُذكر على السلطة الأموية.

لم يتمكن نافع بن الأزرق من القيام بتحرّكه في ولاية ابن زياد، كما أن المستجدات على الساحة السياسيّة غيّرت مجرى الأحداث وأتاحت لنافع فرصة للبروز على نطاق أوسع.

ص 393 المبرد؛ الكامل، ص

(1) البلاذري، أنساب الأشراف، ج 1/ 4، (2) المبرد الكامل، ص 106؛ البلاذري، أنساب الأشراف، ج 106 4/

(3) المصدر المنسوب للبلاذري، ج

11، ص

99 - 90

، 1/ 4

ص

1.9

392.

(4) البلاذري، انساب الأشراف، ج 1/ 4، ص 392؛ المبرد الكامل، ص 106.

13

130