حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٣١وكان ذلك لما ثار سكان المدينة ضدّ والي يزيد بن معاوية وتوجّه جيش الشام لإخماد ثورتهم، فقد قام بعملية جمع خوارج البصرة للدفاع عن الحرم (1)، محاولاً على ما يبدو استغلال هذه الفرصة وتوجيهها لصالح الحركة (2).
(F)،
كانت مرحلة مكة هامة بالنسبة إلى نافع فقد مكنته من البروز أمام جموع الخوارج الذين التقوا فيها من البصرة واليمامة. ويبدو أنه نال اعجابهم بفضل ما كان يتمتع به من صفات، وهو ما عبّر عنه نجدة الحنفي في مقدمة رسالته إلى نافع بعد افتراقهما. وقد تجسّد بروز نافع في مكة بعد العودة إلى البصرة باختياره قائداً وتكليفه بالإعداد لعملية
الخروج.
ويستنتج من خلال هذا العرض لحياة نافع ونشاطه في البصرة أن حركة الأزارقة التي ظهرت إبان الفتنة الثانية لم تبرز فجأة ومن لا شيء، بل إنّ جذورها تعود إلى الفترة السابقة. كما لم يكن زعيمها شخصاً مغموراً فاقداً للتجربة، بل سياسي محنك تسلّح بالقرآن وناضل في صفوف الحركة الخارجيّة سنوات طويلة وإليه يرجع الفضل في تكوين النواة الأولى لهذه المجموعة وفي انطلاق نشاطها بعد الخروج من البصرة.
ب - نشاط الأزارقة بعد الخروج من البصرة:
أقام نافع بن الأزرق وأصحابه بعد الخروج من البصرة في الأهواز ولزموا الهدوء في انتظار أن يلتحق بهم من تبقى من الخوارج، كما سيطروا في الوقت نفسه على المنطقة وطردوا عمال السلطان منها وجبوا فينها (4). وهي أعمال تذكرنا بما قام به الخريت بن راشد ا (4) الناجي إبان ثورته ضدّ عليّ بن أبي طالب، وإن كان الخرّيت لم يجب الخراج مثل الأزارقة بل أمر بكسره ولئن هدّدت أعمال الخرّيت نفوذ الخليفة آنذاك، فإنّ الأزارقة لم يهدّدوا السلطة باعتبار غياب الحكم المركزي في تلك الفترة واستقلال الأمصار وضعف نفوذ ولاتها. لكن السيطرة على الأهواز كانت تمثل خسارة بالنسبة إلى سكان البصرة الذين يأخذون جزءاً من عطائهم من مداخيلها التي تبلغ ثلاثين ألف درهم (ه). أما بالنسبة إلى الخوارج، فإنّ الأهواز تشكّل قاعدة تُوفّر لهم ما يحتاجونه، ويُمكنهم انطلاقاً منها السيطرة على مناطق أخرى ومهاجمة البصرة، وهو ما حاول نافع القيام به بعد إحكام سيطرته على المنطقة ونشر عمّاله فيها (6)
0564
(1) تاريخ الطبري، ج ص (2) الدجيلي، فرقة الأزارقة، ص 68. (3) انظر نص الرسالة في: المبرد الكامل، ص
(4) المصدر المنسوب للبلاذري، ج
11، ص
البلدان، ج
(5) ياقوت الحموي، معجم (6) الاصفهاني، الأغاني، ج 6،
ا،
صر
0114
المبرد الكامل، ص
YAO. YAE
مر 135؛ تاريخ الطبري، ج 5،
112
0569
131