حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

راح

أدخلت أعمال نافع وأصحابه الرعب في نفوس سكان البصرة ودفعتهم إلى الالتجاء إلى الأحنف بن قيس (1) لمساعدتهم في تنظيم عملية التصدّي للخوارج ويُعزى التجاء السكان إلى زعيم تميم إلى غياب سلطة قويّة في المصر، فقد كانت البصرة في تلك الفترة عن سلطة ابن الزبير والسلطة الأموية ولم يكن الوالي الذي اختاره سكانها قادراً على السيطرة على الوضع والدفاع عن المصر، وهي وضعية أعطت الأشراف نفوذاً أكبر وجعلتهم ملاذ السكان عند الحاجة.

مستقلة

(4)

،

قام الأحنف بن قيس بجمع عشرة آلاف مقاتل وطلب من الوالي تعيين قائد لهذا الجيش، مؤكداً بذلك عدم قدرة السكان بمن في ذلك الرؤساء على تجاوز السلطة في مثل هذه الأعمال حتّى وإن كانت ضعيفة. وعيّن عبد الله بن الحارث بن نوفل على هذا الجيش مسلم بن عبيس، وخرج البصريون لمحاربة الأزارقة في جمادى الآخرة سنة 65 هـ (2). كان التقاء الجيشين في مكان اسمه دولاب (3) بالأهواز، واسفرت المعارك الأولى عن مقتل مسلم بن عبيس ونافع بن الأزرق (4). وتواصل القتال بعد ذلك كأعنف ما يكون إلى أن انتقصت الصفوف وتغير أسلوب القتال، فلم يعد التنظيم يعتمد ميمنة وميسرة بل صاروا كراديس صغيرة تقاتل بعضها بعضاً (5). واستمات الطرفان إلى أن أصابهما الإعياء الشديد، وتمكن الخوارج رغم قلة عددهم من الصمود أمام جيش البصرة بفضل ما كانوا يملكونه من آلات ودروع وجواشن (6) تحصلوا عليها بفضل ما جمعوه من أموال من المنطقة. وقد قتل في هذه المعارك قائدان لجيش البصرة، كما فرّ عدد كبير من المقاتلة. ورغم المتبقين، فقد عجز الأزارقة عن الانتصار عليهم بسبب الإعياء الشديد الذي أصابهم، لكن قدوم خيل من ناحية اليمامة (7) غير الوضع لصالح الخوارج. فقد انهزم البصريون وتبعهم الأزارقة فألقوا أنفسهم في دجيل فغرق منهم خلق كثير وتحصن حارثة بن بدر قائد جيش البصرة عند نهر تيرى لحماية المصر من خطر الخوارج (8) الذين اكتفوا بهذا الانتصار ولم يحاولوا دخول المصر لأنهم كانوا منهكين بعد حوالي شهرين من المعارك المتواصلة. هذه على وجه الإجمال، أحداث معارك دولاب كما ترد في أغلب المصادر نقلاً

(1) المبرد الكامل، ص 120؛ المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 86

86.

(2) المصدر المنسوب للبلاذري، ص (3) دولاب قرية بينها وبين الأهواز أربعة فراسخ: ياقوت الحموي،

معجم

البلدان،

ج

ص

ص 95؛ الاصفهاني، الأغاني،

،11

136

(4) المصدر المنسوب للبلاذري، ج (5) الاصفهاني، الأغاني، ج 6، ص (6) المبرد الكامل، ص 121؛ الأصفهاني، الأغاني،

، 11

ص

(7) المصدر المنسوب للبلاذري، ج. (8) الاصفهاني، الأغاني، ج 6، ص 136.

ج، ص

136

1

87؛ الاصفهاني، الأغاني، ج 6،

ص

137

قلة عدد

0485

،2

132