حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

(1)

بن

عن الشعبي والمدائني، وإن كانت بعض المصادر تنقلها مختلفة. فالطبري الذي اعتمد روايات عمر بن شبة وأبي مخنف يذكر الأحداث بصورة مغايرة: فعمر بن شبة ينقل ثلاث روايات تتداخل فيها الأحداث وتضطرب المعلومات خاصة في الرّوايتين الأولى والثانية حيث يجعل قائد المعركة عثمان بن عُبيد الله بن معمر أخي الوالي عمر بن عبيد الله معمر (1) الذي ولأه ابن الزبير البصرة بعد هذه الأحداث ولا يذكر في الروايتين مقتل نافع بل يشير فقط إلى وجوده كقائد للخوارج. أمّا الرّواية الثالثة فهي تتفق مع رواية المدائني لكنها لا تعطي تفاصيل عن مكان المعركة أو تاريخ وقوعها، كما أنها تحتوي على معلومات خاطئة كقوله: وقتل ابنان أو ثلاثة للماحوز (3) وهو ما لم يقع في تلك المعركة إذ نجد أبناء الماحوز يتولون قيادة الحركة بعد مقتل نافع بن الأزرق وإلى حدود سنة 71 هـ. وتتفق رواية أبي مخنف مع رواية المدانئي لكنّها تختلف عنها في تسلسل الأحداث وفي أسماء القواد وترتيبهم (3). ويشكل مقتل نافع بن الأزرق بدوره إحدى المسائل التي يختلف بشأنها الرّواة، إذ يذهب البغدادي إلى القول إنّ نافعاً لم يقتل في معركة دولاب وإنّما قتل بعد ذلك على يدي المهلب بن أبي صفرة (4). ويتفق معه في هذا القول الدينوري واليعقوبي وإن كان هذا الأخير يجعل مقتله في خلافة عبد الملك بن مروان (6). وعموماً، فإن روايات الطبري والبغدادي واليعقوبي لا يمكن قبولها لتناقضها الواضح مع بعضها بعضاً وعدم تماشيها مع الأحداث اللاحقة إذ لا أثر لوجود نافع بن الأزرق بعد وقعة دولاب وهو ما يرجح مقتله في تلك المعركة. ويختلف الرّواة كذلك في تحديد عدد المشاركين في تلك المعارك من الجانبين تحديداً دقيقاً، ولكنهم مع ذلك متفقون على أن عدد البصريين كان يفوق عدد الخوارج الذي لم يكن يتجاوز ستمائة حسب أغلب الزواة (7).

(0)

(3)

(2)

(E).

أفزعت هزيمة دولاب البصريين ودفعتهم إلى اتخاذ تدابير جديدة لحماية البصرة من الخطر الخارجي. وكان أوّل عمل قام به البصريون هو مكاتبة عبد الله بن الزبير طالبين منه تعيين وال جديد قادر على مواجهة الخوارج، مؤكدين بذلك اقتناعهم بأنّ الدفاع عن البصرة لا يكون ناجحاً إلا في ظلّ وجود سلطة قوية تجمع البصريين وتجعلهم يشعرون أنهم

613.

(1) تاريخ الطبري، ج 5، ص (2) المصدر نفسه، ج 5، ص 613.

(3) المصدر نفسه،

ج

613 - 0614

057

(4) البغدادي، الفرق بين الفرق، ص

(5) الدينوري، الأخبار الطوال، صححه محمد سعيد الرافع، مصر، 1330 هـ، ص 268،

،2

صر

(6) تاريخ اليعقوبي، ج ((7) المصدر المنسوب للبلاذري، ج

272

11، ص

86 4 الأصفهاني، الأغاني، ج 6، ص 135.

133