حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٣٤يدافعون عن ممتلكاتهم. واستجاب ابن الزبير إلى طلب البصريين، فكتب إلى عمر بن عُبيد الله بن معمر بولايته على البصرة (1)
(4)
معه
وقام الوالي الجديد بتكوين جيش كبير قوامه اثنا عشر ألف مقاتل وأمر عليه أخاه (2) عثمان بن عبيد الله وأخرجه لمحاربة الأزارقة (2) المتمركزين في سوق الأهواز. وقد كانت معركة سوق الأهواز سريعة جداً انتهت بانهزام البصريين ومقتل قائدهم عثمان بن عبيد الله (3). ورغم محاولة حارثة بن بدر حماية مؤخرة الجيش ومنع الخوارج من التقدّم نحو البصرة، فإنّه لم يستطع الصمود في وجههم إذ ظلوا يطاردونه حتّى هرب كلّ الذين واضطرّ بدوره إلى الفرار فغرق في دجيل كانت نتائج هذه المعركة هامة جداً فقد فتحت أبواب البصرة أمام الأزارقة عبيد الله بن الماحوز قائد الأزارقة لم يكن على ما يبدو يستعجل احتلال المصر بقدر ما كان يريد اغتنام فرصة انهزام البصريين وعجزهم عن مواجهته لبسط نفوذه على أكثر ما يمكن من الأراضي وإحكام السيطرة عليها واستغلال ثرواتها. وقد قضى ثلاثة أشهر في الأهواز يجبي خراجها فاشتدّت شوكته وقوي نفوذه وزاد عدد أتباعه (0) إذ يذكر المبرد أنه اجتمع إلى الخوارج أهل الأهواز وكورها رغبة ورهبة كما أتاهم البصريون في السفن وعلى الدواب فارتفع عددهم حتى بلغ عشرة آلاف (7) بعد أن كان لا يتجاوز بضع مئات. وبعد إحكام السيطرة على الأهواز والتحاق عدد كبير من سكانه بصفوف الخوارج، بعث عُبيد الله بن الماحوز الزبير بن علي بن الماحوز أحد قادة الحركة البارزين على رأس جيش كبير إلى البصرة فحاصرها. ويدلّ تكرّر حصار البصرة من قبل الأزارقة من دون دخولها رغم توفّر الفرصة أن نية السيطرة على المدينة لم تكن موجودة لديهم وأنّ الخوارج لا يريدون سوى ترويع السكان.
(6)
وخاف السكان من الخوارج خوفاً شديداً عبر عنه الأحنف بن قيس بقوله: «هذا عدوّنا قد غلبنا على سوادنا وفيئنا فلم يبق إلا أن يحصرنا في بلدنا حتى نموت هزلاً (8). وما جاء على لسان الأحنف بدأ يتحقق، فقد أذى احتلال الأهواز وانقطاع خراجها إلى
(1) المبرد الكامل، ص 130، المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11،
(2) المبرد الكامل،
ص
130
ص 97
(3) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 98؛ المبرد الكامل، ص 131.
133؛ المصدر المنسوب للبلاذري، ج ج 11،
ص
0101
1
(4) المبرد، الكامل، ص (5) المبرد الكامل، ص 133؛ المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 88 - 96.
133
(6) المبرد الكامل، ص
ه،
صر
(7) تاريخ الطبري، ج
(8) المبرد الكامل، ص 133؛ المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 97.
134