حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٣٥انخفاض موارد بيت مال البصرة بصورة مهولة (1). كما أدى انقطاع المواد القادمة من الأهواز وفارس إلى كساد التجارة (2) وركود الاقتصاد عامة، وازدادت الوضعية سوءاً بسبب الحصار المفروض على المدينة.
ولم يستسلم البصريون للخوارج بل نشطوا في البحث عن حل عاجل لهذه الأزمة. وقد أثمرت تحرّكاتهم المكثّفة اتفاقاً على تكليف المهلب بن أبي صفرة الأزدي بتكوين جيش لمحاربة الأزارقة. لكن هذا القائد ربط قبوله المهمّة بشروط قبلها أشراف البصرة وضمّنوها له في كتاب وتتمثل في حقه في انتخاب من أحب من الناس وله إمرة كل بلد غلب عليه وحقه في إنفاق ما شاء في الحرب (3). ويضيف أبو مخنف أن المهلب وضع يده على خراج المناطق التي يحرّرها من الأزارقة لمدّة ثلاث سنوات (4). وانتخب المهلب من الأخماس اثني عشر ألف مقاتل وجهزهم بأموال من بيت المال وأخرى اقترضها من
جميع
(3)
التجار وخرج إلى الأهواز (9) لمحاربة الأزارقة. (5)
(4)
وبتولّي المهلب حرب الأزارقة تبدأ مرحلة جديدة في الصراع بين البصريين والخوارج. وقبل التعرف على أطوار هذا الصراع وما تميّز به لا بدّ من الإشارة إلى ما ذكره المؤرّخ محمد عبد الحي شعبان كتفسير للأحداث السابقة فقد ربط شعبان تحركات الخوارج بعد مغادرتهم البصرة بهجرة أبناء قبائل حنيفة وتميم وعبد القيس التي يقول إنّها حدثت في تلك الفترة، ويرى أن انضمام القادمين من شبه الجزيرة إلى صفوف الخوارج هو الذي مكنهم من السيطرة على مساحات واسعة في فارس والأهواز وحرمان البصريين من مواردهم، كما أنّه دفع قبائل أخرى في الأنحاء الشرقية والوسطى من شبه الجزيرة العربية إلى الاقتداء بالخوارج الجدد، وهو ما جعل أعدادهم وثرواتهم وقوتهم تبلغ حدوداً فاقت كلّ إمكانيات السيطرة عليها. إلا أنه من حسن حظ السلطة أن قبائل أخرى باقية في شبه الجزيرة قدمت بدورها إلى المنطقة وتحالفت مع أزد البصرة نظراً لانتماء أغلبها إلى بطون أزد عُمان، وهو ما سيمكن المهلب والنازحين الجدد من تحقيق النصر على الخوارج الجدد (1)
(6)
وما يذكره شعبان عن انضمام أعداد كبيرة من قبائل شبه الجزيرة من حنيفة وتميم وعبد القيس إلى صفوف خوارج البصرة المتمركزين في الأهواز، لا نجد له ذكراً في المصادر.
(1) لم يجد المهلب في بيت مال البصرة في تلك الفترة سوى مائتي ألف درهم المبرد الكامل
(2) المصدر نفسه، ص
(3) المبرد، الكامل، ص 134؛ تاريخ الطبري، ج 5
(4) تاريخ الطبري، ج
(0) المبرد الكامل، ص
621
135 - 139
(6) شعبان، صدر الإسلام والدولة الأموية، ص
11.
، ص
717
ص
135