حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

(1)

فكلّ ما نملكه حول هذه المسألة هو رواية تذكر قدوم سريّة من اليمامة ساعدت الأزارقة في معارك دولاب كان عدد أفرادها بين أربعين ومائتين» (1). ولئن كان دور هذه المجموعة حاسماً في تحقيق النصر للخوارج، فإن ما يذكره شعبان عن دورها في السيطرة على منطقة الأهواز فيه الكثير من المبالغة. فالأزارقة سيطروا على هذه المنطقة منذ خروجهم من البصرة مع نافع بن الأزرق وطردوا عمالها وجبوا فينها قبل قدوم مجموعة اليمامة، ولا توجد أية إشارة تفيد حصول أصحاب نافع على مساعدة خارجية خلال قيامهم بهذه العملية.

أما

عن حركة النزوح العدائي وغير المنضبط التي تبعت انتقال الخوارج إلى الأهواز وشملت قبائل في الأنحاء الشرقية والوسطى من شبه الجزيرة العربية، فلا يوجد في المصادر ما يفيد وقوعها. وما يذكره هذا المؤرّخ عن ارتفاع عدد الأزارقة ونمو ثرواتهم بسبب قدوم ارتفاع عدد أنصار الحركة يعود إلى الانضمام المكتف

الخوارج الجدد غير صحيح لأن ارتفاع لسكان المنطقة بعد معركة سوق الأهواز.

وما يُقال عن خوارج اليمامة ينطبق كذلك على أبناء القبائل الأخرى وخاصةً قبائل الأزد التي يرى شعبان أنّها هاجرت في تلك الفترة واتفقت مع أزد البصرة على محاربة الخوارج بقيادة المهلب فقدوم الأزد إلى البصرة صحيح لكنّه تمّ في أواخر خلافة معاوية وبداية خلافة يزيد، كما أنّه لا يوجد ما يشير إلى انقسام جيش المهلب إلى نازحين قدامى وآخرين جدد، فهو يضم عناصر من كلّ أخماس البصرة (3) مع نسبة هامة الأزديين.

(2)

(r).

من

،وعموماً، فإنّ ما يذكره شعبان لا نجد ما يؤيده في المصادر بما فيها تلك التي يذكر أنه استمد منها معلوماته لكنه يتماشى مع رأيه القائل إنّ حركة الأزارقة ليست سوى امتداد لثورة قبيلة حنيفة ضدّ الحكم الأموي التي اندلعت في اليمامة ثم امتدت لتشمل العراق. فهو يُريد أن يثبت من خلال هذا القول وجود علاقة متينة بين ثوار البصرة واليمامة، ويؤكد الدّور الأساسي الذي قام به القادمون من شبه الجزيرة العربية في هذه الحركة، فهم أصحاب المبادرة وهم الذين نظموا الهجوم على البصرة بمساعدة أبناء القبائل الأخرى من الخوارج. ويُنكر شعبان الدور الذي ينسبه الرّواة للخوارج، معتبراً أنّ ما وقع في تلك الفترة لم يكن سوى ثورة كبرى في شبه الجزيرة العربية بقيادة قبيلة ذات تقاليد استقلالية عريقة تحالفت الخوارج للقيام بحملة على العراق. ولم يكن هذا التحالف إيديولوجيا بل هو تحالف بين مجموعتين مستقلتين لهما مصالح متشابهة لا متطابقة تعملان للدفاع عنها (4)

مصادفة

11، ص

(1) المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، (2) تاريخ الطبري، ج 5 ص 516

0137

87؛ الاصفهاني، الأغاني، ج 6، 6، ص 137.

(3) المبرّد الكامل، ص 134؛ المصدر المنسوب للبلاذري، ج 11، ص 103.

(4) شعبان صدر الإسلام والدولة الأموية،

ص

1.9

136