حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٣٧ولقد رأينا سابقاً أن ما وقع في اليمامة لم يكن مجرد ثورة لقبيلة حنيفة بل هو تحرّك قام به خوارج اليمامة وانضمت إليه عناصر من هذه القبيلة منهم نجدة بن عامر، وأن انضمامها لم يفقد التحرك محتواه الايديولوجي والسّياسي. كما أن ما قام به خوارج البصرة هو انتفاضة نظمتها وقادتها عناصر خارجيّة ولم تلعب فيها العناصر القادمة من اليمامة سوى دور ثانوي تمثل في تقديم مساعدة عسكرية في معارك دولاب الأخيرة. هذا بالإضافة إلى تأكيد كل المصادر على حصول قطيعة تامة بين نجدة الحنفي والأزارقة منذ خروج هؤلاء إلى الأهواز.
أما
عن دور الأزد في التصدّي للخوارج فسنتعرّف عليه من خلال تتبع سير
بين الأزارقة والمهلب بن أبي صفرة. ج - المهلب بن أبي صفرة والأزارقة:
المعارك
يجبي
دارت أولى المعارك بين المهلب والأزارقة قرب البصرة، وكانت خطة المهلب تقتضي إبعاد الخطر الخارجي المحدق بالمصر وإيجاد موارد لتموين الجيش وإرجاع الأموال المقترضة من التّجار. لذلك كانت العمليات العسكرية متبوعة بعمليات جمع للخراج فكلما تمكن الجيش البصري من إزاحة الخوارج عن منطقة بقي فيها إلى أن خراجها (1). وبذلك تمكن المهلب في فترة وجيزة من قضاء التجار كما أعطى أصحابه فأسرع إليه الناس رغبة في مجاهدة الخوارج وطمعا في الغنائم وللتجارات (2)، فارتفع بذلك عدد أفراد جيشه من إثني عشر ألفاً عند الخروج من البصرة إلى عشرين ألفاً، كما ارتفع عدد الفرسان بعد أن كان أغلب المقاتلة من الرّجالة (3) وقام المهلب بالتوازي مع هذه الأعمال بدس الجواسيس في عسكر الخوارج ليأتوه بأخبارهم ومن في عسكرهم، وتمكن بفضل هذه المعلومات من رسم صورة لعدوّه ستساعده في حروبه القادمة واستعمل المهلب بالإضافة إلى الجوسسة أسلوباً آخر أكثر خطورة يتمثل في اختلاق الأحاديث النبوية ليشدّ بها من أمر المسلمين ويضعف من أمر الخوارج» (5)، ويبثّ الفرقة في صفوفهم. وتدلّ هذه الأعمال على كفاءة المهلب وخبرته الكبيرة في الحروب، وتفسر سبب إجماع البصريين على اختياره قائداً للجيش ونجاحه في تحقيق الانتصار تلو الانتصار على الخوارج.
(E)،
وتعطي المصادر عند سردها لأحداث تلك الفترة بعض التفاصيل عن تركيبة جيش
(1) المبرد الكامل، ص 136؛ ابن أبي، حديد، شرح نهج البلاغة، ج 4،
(2) المبرد الكامل، ص
(3) المصدر نفسه، ص
ص
(5) المبرد الكامل، ص
136.
136
(4) المبرد الكامل، 136؛ ابن أبي حديد شرح نهج البلاغة، ج 4،
140.
ص
ص
0147
0147
137