حركة الخوارج
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الأزارقة، من ذلك ما يذكره المبرد من أنّ جواسيس المهلب أفادوه بأن الخوارج هم حشوة ما بين قصار وصباغ وداعر وحداد (1). وتوضح هذه الرواية ما ذكره الرواة سابقاً عن انضمام العديد من سكّان الأهواز إلى صفوف الحركة بعد معارك دولاب وخاصةً بعد معركة سوق الأهواز، كما تبين أن أغلب المنضمين في تلك الفترة كانوا من الأعاجم، أي من سكان المنطقة وخصوصاً من ذوي المكانة الاجتماعية الضعيفة والظاهر أنّ هذه الفئات التي كانت تعاني أكثر من غيرها من الضغط الجبائي ومن سيطرة الدولة كانت أسرع في الانضمام إلى صفوف الخوارج لأنها رأت في ذلك وسيلة للتعبير عن رفضها للحكم الإسلامي الذي لم تكن قادرة بسبب ضعفها على التخلّص منه، كما قد تكون اقتنعت بالفكر الخارجي باعتباره فكراً احتجاجيًا فتبنّته. أما تحديد نسبة الأعاجم داخل الحركة ودراسة أوضاعهم في تلك الفترة، فلا تمكن المادة المتوافرة لدينا من القيام به بسبب اهتمام أغلب الرواة بنقل أخبار البصريين وخاصةً تحرّكاتهم العسكرية والتركيز في أخبار الأزارقة على ما له صلة بهذه التحركات. إلا أن تتبعنا للعمليات العسكرية قد يمكننا من فهم بعض الجوانب من تاريخ هذه الحركة والتعرف على أوضاع الفئات المنضوية تحت لوائها.
(2)
(3)
انتهت أولى المعارك بين الخوارج والمهلب بانسحاب الأزارقة تدريجيًا من منطقة دجلة ثم من منطقة نهر تيرى ثمّ من سوق الأهواز، وانتقل معسكرهم إلى سولاف (3) بمناذر الصغرى (3). وفي المنطقة المذكورة وقعت أوّل معركة كبيرة انهزم فيها جيش البصرة وفرّت أغلب عناصره، ولم يثبت سوى المهلب وابنه المغيرة وجماعة قليلة. ورغم الانتصار، فإن الأزارقة فضّلوا الانسحاب عبر نهر دجيل إلى الجهة الشرقية وتبعهم المهلب بعد ذلك والتقى الجيشان في سلّى وسلبري (4) حيث دارت معركة كانت على درجة كبيرة من الأهمية بالنسبة للطرفين. وقعت المعركة بعد نزول البصريين بأيام، واعتمد الطرفان التنظيم التقليدي للجيوش. إلا أن جيش الخوارج كان أحسن عدّة وأكرم خيولاً وأكثر سلاحاً من أهل البصرة. فقد كانت عليهم مغافر تضرب إلى صدورهم وعليهم دروع يسحبونها وسوق من زرد يشدونها بكلاليب الحديد إلى مناطقهم) (). ولم يكن جيش المهلب يمتاز سوى بكثرة العدد
(4)
،4
ص
147
(6)
(1) المبرد الكامل، ص 136؛ ابن أبي حديد شرح نهج البلاغة، ج (2) سولاف: قرية في غربي دجيل من أرض خوزستان قرب مناذر الكبرى ياقوت الحموي، معجم
البلدان، ج 3، ص 285
(3) مناذر الصغرى كورة من كور الأهواز ياقوت الحموي، معجم
(4) المبرد الكامل، ص
121
(5) تاريخ الطبري، ج 5، ص 618.
(6) الدجيلي، فرقة الأزارقة،
ص
البلدان، ج
،،
ص
199
138