حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

(2)

(4)

(3)

تواقف الجيشان ثلاثة أيام، ولم يبدأ القتال إلا في اليوم الثالث حيث وقعت في البداية مبارزات فردية تبعها هجوم واسع قام به الأزارقة أدّى إلى هزيمة البصريين وفرارهم، وتبعت خيلهم الفارين تطلبهم في كل مكان. وكادت المعركة أن تنتهي على هذا الحال لولا الهجوم المفاجئ الذي قام به المهلب وبعض أصحابه من الأزد مستغلين تفرّق الخوارج وتشتتهم مما مكنهم من تحويل الهزيمة إلى انتصار ساحق وتكبيد الأزارقة خسائر جسيمة (2)، تمثلت في مقتل أميرهم عبيد الله بن الماحوز وعدد كبير من أصحابه بلغ سبعة آلاف حسب رواية الطبري)، وفقدانهم السّيطرة نهائيا على الأهواز وانتقالهم إلى أرجان من بلاد فارس وقد كان لهذه المعركة وقع كبير على الأزارقة عبر عنه العديد من شعرائهم وجاءت للخوارج إمدادات من البحرين (5) إثر الهزيمة، ولا يذكر أبو مخنف الذي ينفرد بنقل هذا الخبر أي تفاصيل عن طبيعة هذه الإمدادات والظاهر أنها لم تكن ذات أهمية كبيرة لأنّ وضعيّة الأزارقة لم تتحسن بعد وصولها إليهم. بايع الأزارقة في أرجان الزبير بن علي بن الماحوز خليفة لهم). ويدلّ اختيارهم للزبير في هذا الظرف الدقيق على كفاءة هذا الشخص ومقدرته ومكانته المتميزة. فهو من مؤسسي الحركة ومن أبرز قادتها العسكريين لعب دوراً هاما في خلافة عُبيد الله بن الماحوز حيث قاد العديد من العمليات العسكرية وأهمها حصار البصرة. وأظهر الزبير بن الماحوز مقدرة كبيرة في قيادة الحركة في تلك الفترة. فقد تمكن رغم حالة الضعف والانكسار التي كانت عليها من استئناف الهجومات العسكرية ضد مواقع العدو في وقت وجيز (7)، معتمداً أسلوب قتال جديداً يتمثل في القيام بهجومات سريعة و مفاجئة تضرب العدو في أماكن متفرّقة وتمكن من الحصول على غنائم وافرة. ويرى الدجيلي أن هذه الطريقة تتفق مع واقع الأزارقة في تلك الفترة، فهم فرسان متجوّلون

(1)

(1) انظر التفاصيل الكاملة لهذه المعركة في: تاريخ الطبري، ج 5، ص 618 - 619؛ المبرد، الكامل،

ص 144 - 146.

(2) لم ينج من معرجة سلّى وسلبرى سوى ثلاثة آلاف من جملة عشرة آلاف. انظر: تاريخ الطبري، ج 5،

ص

(3) المبرد الكامل،

ص

146.

(4) يقول أحد الخوارج عن هذه المعركة:

بسلى وسلبرى مصارع فتية كرام وجرحى لم توسد خدودها

(5) تاريخ الطبري، ج 5، ص

(6) المبرد الكامل،

ص

(7) المصدر نفسه، ص

149.

150

0619

المبرد الكامل، ص 146.

139