حركة الخوارج: نشأتها وتطورها إلى نهاية العهد الأموي (37 - 132هـ) لطيفة البكاي

حركة الخوارج

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الأشعار التي بعث بها إلى اثنين من الخوارج بالبصرة وهما أبو خالد القناني وسمرة بن

الجعد الذي كان سميراً للحجاج وفيها يقول: أبا خالد أنفر فلست بخالد. وما جعل الرّحمنُ عُذراً لقَاعِدِ

(1)

كما يقول لسمرة بن الجعد لشتان ما بين ابن جعْدِ وبَيْنَنَا إذا نَحْنُ رُحْنَا في الحَديدِ المظاهرِ نجالد فرسان المهلب كُلّنَا صبور على وقع السيوف البواتر

وراح ابن جغد نخو اميره أمير بتقوى الله غير آمر

(2)

وفي هذه الأشعار يعاتب قطري سمرة وأبا خالد ويحثّهما على الالتحاق بالرفاق الذين يتكبّدون مشاق الحرب، لكنّه لا يهدّدهما ولا يتهمهما بالكفر لقعودهما بل لا يعتبر القعود كفراً وإنّما ذنب يمكن لصاحبه أن يتوب عنه. وقد أكد ذلك لابن الجعد في القصيدة ذاتها حيث يقول:

(†)

وتب توبة تُهدى إليك شهادة فإنّك ذو ذنب ولست بكافر (3 وتُعدّ مواقف قطري بن الفجاءة كما تبدو من خلال هذه الروايات والأشعار تحوّلاً كبيراً بل تراجعاً عن بعض مبادئ الحركة، لأنّ الأزارقة يعتبرون القاعد كافراً والمخالف لهم مشركاً يحلّ، قتله ولا يمكن قبوله ضمن المجموعة إلا إذا اجتاز المحنة التي تثبت صحة إيمانه، وهو ما لم يقم به قطري مع الفرز العبدي.

ومما يدلّ على اعتدال هذا الزّعيم الخارجي وتسامحه الغياب الكلي لعمليات الاستعراض والقتل طيلة فترة خلافته. ولم يقتصر تسامحه على العرب بل شمل الأعاجم كذلك، وهو ما تؤكده رواية نقلها الدجيلي عن البلاذري يذكر فيها أن ملاحي قطري كانوا ينادون إخوانهم من الأعاجم للانضمام إليهم قائلين: تعالوا إلى قطري إلى خير النّاس وأوفاهم» (4). وقد يكون هذا الاعتدال سبباً في انضمام أعداد كبيرة إلى صفوف الحركة في تلك الفترة. أمّا أسباب اعتدال قطري فتعود على ما يبدو إلى طباعه فهو شاعر رقيق حسّاس لا يميل إلى العنف خارج حدود تطبيق مبادئ الحركة والدفاع عنها. كما قد يكون انضمامه المتأخر إلى صفوف الخوارج من الأسباب التي جعلته لا يتأثر كثيراً بالأفكار المتصلبة لبعض

زعمائها الأوائل.

(1) المصدر نفسه، ص

010

(2) المسعودي، مروج الذهب، ج 3، ص 344.

145

344.

113.

ص

ص

3

(3) المصدر نفسه

ج

(4) الدجيلي فرقة الأزارقة